ص 36 - 37
ثم أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم - من المشعر الحرام قبل أن تطلع الشمس وعليه السكينة، وأمر أصحابه بالسكينة حتى إذا أتى وادي محسر -وهو وادي يفصل مزدلفة عن منى- أسرع حتى جاوز الوادي، وكانت هذه عادته - صلى الله عليه وسلم - في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه.
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الفضل بن العباس - رضي الله عنه - أن يلقط له حصى الجمار، فالتقط له سبع حصيات هن حصى الخَذْفِ -نحو حبة الباقلاء-، فوضعهن في يده، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ) )رواه أحمد في المسند، ثم أردف خلفه الفضل بن العباس.
وأذِن - صلى الله عليه وسلم - للنساء والضعفة من الناس بالدفع إلى منى عند السحر.
رمي جمرة العقبة يوم النحر:
وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - جمرة العقبة ضحى يوم النحر، ومعه بلال وأسامة بن زيد أحدهما آخذ بخطام ناقته , والآخر رافع عليه ثوبه يظله من الحر، فاستقبل - صلى الله عليه وسلم - جمرة العقبة، وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورماها بسبع حصيات وهو راكب على ناقته، يكبر مع كل حصاة، ولم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وازدحم الناس حوله فقال: (( يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخَذْف ) )رواه أحمد وأبو داود، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) )رواه مسلم