فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 114

ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن نشر دعوته، فكان يخرج في مواسم الحج والتجارة يدعو كل من وفد مكة إلى الإسلام، ولقد عاب بعض هؤلاء على قريش موقفها من بني هاشم، وأعجبوا بثبات محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فاستحسنوا الإسلام، فاعتنقوه، وكان هذا على عكس ما أرادت قريش من المقاطعة [1] .

نقض الصحيفة وإنهاء المقاطعة:

مضت ثلاث سنين ولا زال الأمر على حاله، وفي المحرم سنة عشر للبعثة أراد الله سبحانه للمحنة الرهيبة أن تزول، وللغمة أن تنكشف، وأن يجتاز المسلمون الابتلاء بنجاح، فتلاوم نفر من قريش، من أهل المروءة والضمائر، وكرهوا هذا التعاقد الظالم، ورأوا أنهم قد قطعوا الرحم، واستخفوا بالحق، وأجمعوا أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة منه [2] .

وكان أول من مشى في نقض الصحيفة هشام بن عمرو، وكان واصلًا لبني هاشم، ذا شرف في قومه، فمشى إلى زهير بن أبي أمية المخزومي ـ وكانت أُمه عاتكة بنت عبد المطلب ــ وقال: يازهير أرضيت أن تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وأخوالك بحيث تعلم! فقال: ويحك فما أصنع وأنا رجل واحد! قال: قد وجدت ثانيًا، قال: ومن هو؟ قال: أنا أقوم معك، فقال له زهير: أبغنا ثالثًا، قال: فذهب إلى المطعم ابن عدي، فقال له: يا مطعم قد رضيت أن تهلك بطن من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق عليه، أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها سراعًا منكم، فقال: ويحك فما أصنع؟ إنما أنا رجل، فقال: قد وجدت ثانيًا، قال: فمن هو؟ قال: أنا، فقال: أبغنا ثالثًا، قال: قد فعلت، قال: ومن هو؟ قال: زهير بن أبي أمية، قال: فابغنا رابعًا يتكلم معنا، قال: فذهب إلى أبي البختري بن هشام، فذكر

(1) سيرة ابن هشام 1/ 352.

(2) دلائل النبوة للأصبهاني 201؛ دلائل النبوة للبيهقي 2/ 312؛ السيرة النبوية للذهبي 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت