فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 114

فقويت بها ثلاثًا [1] .

وكان لا يصلهم شيء من الميرة إلا سرًا، وكان هشام بن عمرو واصلًا لبني هاشم، فكان يأتي بالبعير إلى الشعب ليلًا، قد أوقره طعامًا، حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه، ثم ضرب على جنبه، فيدخل الشعب عليهم، ثم يأتي به قد أوقره بزًا، فيفعل به مثل ذلك [2] .

لكن قريشًا كانت لهؤلاء بالمرصاد، فقد كانت ترقب من يمدهم بالميرة والطعام ليمنعوه، ولما رأى أبو جهل حكيم بن حزام يحمل قمحًا إلى عمته خديجة ــ رضي الله عنها ــ تعلق به وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟ فقال له أبو البختري: طعام كان لعمته عنده، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها! خل سبيل الرجل، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البختري لحي بعير فضربه، فشجه، ووطئه وطأ شديدًا، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فيشمتوا بهم [3] .

مع كل هذه الشدائد والمحن كان أبو طالب شديد الحرص على ابن أخيه، فقد كان يحوطه كل ليلة بالرعاية والحماية، فكان إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضطجع على فراشه، حتى يرى ذلك من أراد مكرًا به واغتياله، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر رسول الله أن يأتي بعض فرشهم، فينام عليه [4] .

وتحمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه عناء هذه المقاطعة بصبر وجلد، وكانت الآيات القرآنية تنزل لتزيدهم ثباتًا، وتطالبهم بالصبر، وتحدي الحصار والقطيعة، ولم يثن

(1) الروض الأنف للسهيلي 2/ 161.

(2) سيرة ابن اسحاق 2/ 146؛ سيرة ابن هشام 1/ 375.

(3) سيرة ابن اسحاق 2/ 142؛ الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 209؛ السيرة الحلبية 2/ 25.

(4) دلائل النبوة للبيهقي 2/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت