فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 114

العبدري، فدعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فشلت يده [1] .

وكان مبدأ حصارهم ليلة هلال المحرم سنة سبع للبعثة [2] ، وانحاز بنو المطلب وبنو هاشم مؤمنهم وكافرهم إلى أبي طالب في شعبه، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على قومه.

اشتد الحصار, وعظم الجهد والبلاء، وجاع الناس، فقد قطعت قريش عنهم الميرة، فلا يقدم مكة طعام ولا بيع إلا بادرت إلى شرائه، وكان أبو لهب يقول: يا معشر التجار:"غالوا على أصحاب محمد، حتى لا يدركوا معكم شيئًا، فقد علمتم مالي ووفاء ذمتي، فأنا ضامن أن لا خسار عليكم"، فيزيدون عليهم في السلعة أضعافًا فيرجع أهل الشعب إلى صبيانهم يتضاغون [3] من الجوع، حتى لجأوا إلى أكل الخبط وورق الشجر والجلود، حتى إن أحدهم ليضع كما تضع الشاة، فهلك منهم من هلك [4] .

وكان فيهم سعد بن أبي وقاص ــ رضي الله عنه ــ روي أنه قال: لقد جعت حتى إني وطئت ذات ليلة على شيء رطب فوضعته في فمي، وبلعته، وما أدري ما هو إلى الآن.

وفي رواية أنه قال: خرجت ذات ليلة لأبول، فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة، أخذتها، وغسلتها، ثم أحرقتها، ثم رضضتها [5] ، وسففتها بالماء،

(1) ذكره ابن اسحاق في سيرته (2/ 147) ، قال ابن كثير: وهو المشهور، وقيل: طلحة بن أبي طلحة، وقيل: منصور بن عبد شرحبيل بن هاشم من بني عبدا الدار، وقيل: النضر بن الحارث، وقيل: بغيض بن عامر، وصححه ابن القيم في الزاد (3/ 30) . انظر: الروض الأنف للسهيلي 2/ 160؛ السيرة الحلبية 2/ 26.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 209.

(3) يتضاغون: يتباكون، والضُّغاء صوت الذَّليل إذا شُقَّ عليه. تهذيب اللغة 8/ 147.

(4) دلائل النبوة للأصبهاني 198.

(5) الرض: الدق والجرش، أي دققتها بين حجرين. لسان العرب 7/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت