فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 114

قرابتهم وحقهم، فقال: هل معك من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم المطعم بن عدي، وزهير بن أبي أمية، فقال: ابغنا خامسًا، فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب، فكلمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له زمعة: هل معك على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ فقال: نعم، ثم سمى له القوم.

فتواعدوا عند الحجون ليلًا بأعلى مكة، فاجتمعوا هناك، وأجمعوا أمرهم، وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، فقال زهير: أنا أبدؤكم، فأكون أولكم.

فلما أصبحوا غدوا على أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أمية في حلة له، فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل مكة، نأكل الطعام، ونشرب الشراب، ونلبس الثياب، وبنو هاشم وبنو المطلب هلكى، لا يباعون، ولا يباع منهم، ولا ينكحون، ولا ينكح إليهم، والله لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة، فقال أبو جهل: كذبت والله ــ وهو في ناحية المسجد ــ لا تشق هذه الصحيفة، فقال زمعة بن الأسود: بل أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حين كتبت، فقال أبو البختري، صدق زمعة بن الأسود، لا نرضى بما كتب فيها، ولا نعرفه، فقال المطعم بن عدي: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله عز وجل منها، ومما كتب فيها، وقال هشام بن عمرو مثل ما قالوا في نقضها وردها، فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل تشور فيه بغير هذا المكان [1] .

وبعث الله على صحيفتهم الأرَضة، فلم تدع فيها اسمًا هو لله عز وجل إلا أكلته، وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان [2] ، وأطلع الله رسوله على الذي صنع بصحيفتهم،

(1) سيرة ابن اسحاق 2/ 145؛ دلائل النبوة للبيهقي 2/ 314.

(2) هكذا عند ابن اسحاق في سيرته (2/ 142) وعروة في مغازيه (116) .

وذكر ابن هشام في سيرته (1/ 376) وكثير من أهل السير: عكس ذلك، أي: أن الأرضة أكلت جميع ما فيها من جور وقطعية وظلم إلا اسم الله تعالى، وأيًا كان، فالمقصود واحد، وهو أن اسم الله تعالى لا يجتمع مع الظلم والجور والقطيعة. سبل الهدى والرشاد للصالحي 2/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت