قال ابن حجر: كان كفار قريش من شدة كراهتهم في النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسمونه باسمه الدال على المدح، بل يعدلون إلى ضده، فيقولون: مذمم [1] ، روى البخاري في صحيحه [2] عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم! يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد ) ).
ولما نزلت ژ ژ ژ ڑژ [3] أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهر [4] وهي تقول: مذممًا أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال يا رسول الله: قد أقبلت، وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنها لن تراني، فوقفت على أبي بكر، ولم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها [5] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فأمره الله بأن يتوسط بالقراءة بحيث يسمعه أتباعه دون المشركين [6] ، فقال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ژ [7] .
وقد نهى الله سبحانه المسلمين عن سب أصنام الكفار؛ لئلا يكون سبهم سببًا لسبّ الله تعالى [8] ، فقال سبحانه: ژ ھ ھ ے ... ے ? ? ? ? ? ? ? ... ?ژ [9] .
(1) فتح الباري لابن حجر 6/ 558.
(2) صحيح البخاري 3/ 1299، حديث (3340) .
(3) المسد: 1.
(4) حجارة تملأ الكف. النهاية في غريب الأثر لابن الجزري 3/ 481.
(5) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 393، حديث (3376) , وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(6) صحيح البخاري 4/ 1749، حديث (4445) ؛ صحيح مسلم 1/ 329، حديث (446) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(7) الإسراء: 110.
(8) تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1366؛ الشذرات الذهبية 23.
(9) الأنعام: 108.