اللَّهُ رَسُولًا [1] .
وكانوا إذا سمعوا حديثه - صلى الله عليه وسلم - سخروا منه, وقالوا له: لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس، ويرى معك، فأنزل الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [2] [3] .
وكان أبو جهل يقول عند سماعه للقرآن مستهزئًا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله فيه: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) } [4] [5] .
ولما اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، جاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل الله عز وجل {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) } [6] [7] .
وكان أمية بن خلف إذا رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - همزه ولمزه [8] فأنزل الله تعالى فيه: وَيْلٌ
(1) الفرقان: 41.
(2) الأنعام: 8 - 9.
(3) سيرة ابن اسحاق 5/ 274؛ الدر المنثور للسيوطي 3/ 251.
(4) الأنفال: 32 - 34.
(5) صحيح البخاري 4/ 1704، حديث (4371) ؛ صحيح مسلم 4/ 2154، حديث (2796) من حديث أنس بن مالك.
(6) الضحى: 1 - 3.
(7) صحيح البخاري 4/ 1892، حديث (4667) من حديث جندب بن سفيان.
(8) سيرة ابن هشام 1/ 356.