أطلق الحكم على قصد القضية فيه خطأ وتجاوز, [1] ووصفها بالكلية لا يَضرُ تخلفَ بعض الجزئيات عن القاعدة, والمستثنيات بمنزلة النوادر, وقد تندرج تحت قاعدة أخرى, والمستثنيات من هذه القاعدة لا ينقضها [2] ولا يضرها أو يؤثر بها كما صرحت مجلة الأحكام في المادة الأولى [3] , وأيد هذا ما جاء في الموافقات؛ أن الأمر الكلي لا يخرجه عن كونه كليا تخلف بعض جزئياته [4] .
ب- المذهب الثاني: يميل لجعلها أغلبية؛ وذلك لوجود مستثنيات لكل قاعدة, فالقول بالأغلبية أدق من القول بالكلية لديهم, كما جاء في الموافقات أيضا اعتبار الشريعة للغالب الأكثري كالعامِّ القطعي, لأن المتخلفات الجزئية لا تنتظم بطريقة تعارض فيها هذا الكل المُتَخَلَف عنه [5] .
ومن هذه التعاريف قولهم:"هي حكم أكثري لا كلي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه" [6] , على أن المعاصرين حاولوا الجمع بينهما؛ فمنهم من عرفها تعريفين, تارة بقضية كلية, وتارة بحكم أكثري [7] , ومنهم من جمعها بتعريف واحد ابتدأه بحكم كلي ثم بيَّن أنها قد تنطبق على كلٍ أو على أغلبية فقال اسماعيل علوان: هي"حكم كلي مصوغ في ألفاظ موجزة, ينطبق على جميع جزئياته أو أغلبها في أبواب متعددة لتُعرَف أحكامها منه" [8]
وقد يكون تعريف اسماعيل علوان جامع بين التعاريف لكون بعض القواعد لها مستثنيات وأُخرى لا, كالقواعد الكلية, وذكره للكلية هنا بقصد النسبية لا الشمول [9] , ومانع من دخول الضابط حيث كان ذلك نقدا للتعاريف السابقة بكونها لم تفرق بين القاعدة والضابط ولكن الأرجح القول بالأغلبية لضعف التعليل عند القائلين بالكلية, ولأن الكلية تفيد الجميع على الأغلب أي كل الفروع, ومعلوم وجود
(1) يحيى موسى بني عبد الله, القواعد الفقهية في اجتماع الحلال والحرام, رسالة دكتوراه, اشراف محمد حسن أبو يحيى, الجامعة الأردنية 2004, ص 20.
(2) الجزائري, القواعد الفقهية, ص 162.
(3) سليم رستم باز, شرح المجلة, دار العلم للجميع, بيروت, ط 3, 1998 م, ص 14.
(4) ابراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشاطبي المالكي, الموافقات في أصول الفقه, دارالمعرفة, بيروت, بدون طبعة, ج 2, ص 53.
(5) الشاطبي المالكي, الموافقات, ج 2, ص 53.
(6) أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي الحنفي, غمز عيون البصائر, دار الكتب العلمية بيروت, ط 1, 1405, ج 1, ص 51.
(7) علي أحمد الندوي, القواعد الفقهية, رسالة جامعية بجامعة أم القرى لعام 1958, اشراف مصطفى الزرقا, دار القلم, دمشق, ط 3, 1993 م, ص 43.
(8) اسماعيل بن حسن بن محمد بن علوان, القواعد الفقهية الخمس الكبرى, دار ابن الجوزي السعودية ,ط 1, 2000 م, ص 24.
(9) عطية عدلان رمضان, موسوعة القواعد الفقهية المنظمة للمعاملات المالية الإسلامية, رسالة ماجستير, إشراف الدكتور سعيد أبو الفتوح البسيوني, جامعة عين شمس, دار الإيمان, الإسكندرية, ط 1, 2007, ص 19.