فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 137

المطلب الخامس: الشروط من القرائن الموصلة للمعنى الحقيقي.

فالشروط التي يعتريها العقد قرينة تظهر مراد العاقدين من العقد, ولها في هذه القاعدة الكثير من الأمثلة منها [1] :

1 -اشتراط براءة المدين من المطالبة في عقد الكفالة, يظهر إرادة المتعاقدين في عقد الحوالة لا عقد الكفالة, فهذا الشرط قرينة على ذلك.

2 -اشتراط كل الربح للمضارب في المضاربة, شرط يظهر مقصود العاقدين من العقد, أن ما قصداه إنما هو قرض, وليس مضاربة.

وأخيرًا وأيا كان الأسلوب المتوصل به للقصد والنية, وحيث كانت النية مخصصة للعام ومقيدة للمطلق, وناقلة المعنى الحقيقي إلى المجازي, ومعينة لأحد معاني اللفظ المشترك [2] , فما بالها لا تكون صارفة العقد منه إلى عقد آخر بقرائن -لفظية أو موضوعية متعلقة بموضوع العقد الجديد- وبأساليب طرحت في هذا البحث وغيرها لم تطرح؟!

ثانيًا: أساليب التوصل للقصد في القانون المدني الأردني

فقد سمح القانون الأردني للقاضي أن يسترشد ببعض الأمور لتفسير العقد, والبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين, فهذه المعايير موضوعية محيطة بالتعاقد:

أولًا: طبيعة التعامل؛ أي ماهية العقد وطبيعته هي التي تظهر معنى العقد وترجحه, فلو اشترط على المستعير التعويض عند هلاك المستعار, لا يحمل على أن عقد العارية (على الاستهلاك) , بل عقد العارية معلوم أنه (على الاستعمال) فالعين إن كانت تستهلك بالاستعمال لا تكون قابلة للإعارة, وإنما ما يقبل الإعارة هي العين المستعملة دون المستهلكة, ويحمل التعويض على الإلتزام برد مماثل للمستعار عند الهلاك [3] .

(1) حمد العزام, تحول العقد, ص 14.

(2) محمد محمود الطلافحة, تفسير ألفاظ المكلفين, ص 102.

(3) عدنان السرحان, مصادر الإلتزام, ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت