أنه سلم [1] , قطعا بالصحة على الرأيين وبلا خلاف ببطلان وبشرط تسليم الثمن فيهما أيضًا وإلا بيعًا, حيث يُعد بيع دين بدين إن لم يسلم الثمن بالمجلس, كغيره من الأمثلة, وذلك لأن كل سلم بيع فإذا استعمل لفظ البيع فيه فقد استعمل في موضعه, بخلاف العكس [2] , وعند الحنفية يصح البيع بلفظ السلم وعكسه [3] .
12 -بيوع الآجال: بيع السبعة بعشرة نسيئة, ثم يعود البائع ويشتريها بخمسة حالًا, فظاهر البيع الصحة، إلا أنه بالنظر للقصود, فقد أبطل المالكية والحنابلة [4] هذا البيع لأنه إقراض بالربا [5] , أما الشافعية فلعدم أخذهم بالقصد واعتبارهم له, فقد أجازوا هذا البيع لصحة ظاهره [6] .
الاستصناع: هو عقد يكون فيه العين والعمل من طرف, والمال من الآخر [7] , وهو طلب العمل في شيء خاص على وجه مخصوص [8] , وقريب منه ما عرفه القانون المدني في المادة (780: المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بان يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر) .
فعند أبو حنيفة خلاف الصاحبين, إذا كان الاستصناع مما يتعامل فيه الناس بضرب الأجل: هو سلم, اعتبارًا بالمعنى حيث أنه لما ضرب للاستصناع أجلًا فقد أتى بمعنى السلم, فحمل عليه تغليبًا للمعنى, ولأن العبرة للمقاصد دون الألفاظ, وأما الصاحبين يصح استصناعًا لا سلم، بحجة أن لو حذفنا الأجل من السلم هل ينقلب استصناعا؟ , أما فيما لا يتعامل الناس به يعتبر سلمًا بالإجماع [9] .
(1) ابن رجب الحنبلي, القواعد, ج 1,ص 55.
(2) أبو بكر الحصني, القواعد, ص 404.
(3) ابن نجيم, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 207.
(4) ابن قدامة المقدسي الحنبلي, المغني, ج 6, ص 331.
(5) ابن رشد, بداية المجتهد, ج 2, ص 117.
(6) الشافعي, الأم, ج 3, ص 33,69, من باع سلعة بثمن مؤجل ..
(7) محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد برهان الدين مازة, المحيط البرهاني, دار إحياء التراث, بدون نشر, ج 8, ص 340.
(8) ابن عابدين, حاشية رد المحتار, ج 20, ص 285
(9) برهان الدين مازة الحنفي, المحيط البرهاني, ج 8, ص 341.