1 -البيع بنفي الثمن: بأن قال شخص لآخر بعتك هذا الجمل بدون ثمن, فالبيع باطل وليس هبة؛ لأن الأمر دار بين محظور ومباح, بيع بلا ثمن وهو فاسد محظور, وهبة مباحة, فغلب الحظر, بخلاف القاعدة وهي دورانهما بين مباحين [1] , وقيل ينعقد إباحة -وهي تسليط من المالك دون التمليك على استعمال العين أو استهلاكها, الإجارة بنفي الأجرة لا تنطبق عارية والعلة عدم وجود معنى الإجارة في الإعارة لخلوها من العوض [2] ، كما أن انعقادها بلا ثمن كالبيع بلا ثمن فكلاهما فاسد محظور كما سبق.
2 -وفي مذهب الحنفية خرج عن هذا الأصل أمور منها: لا تنعقد الهبة بالبيع بلا ثمن, ولا العارية والإجارة بلا أجرة, ولا البيع بلفظ النكاح والتزويج, ولا العتق بلفظ الطلاق, فالطلاق والعتاق تراعى فيها الألفاظ لا المعنى عندهم [3] .
3 -الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض [4] , وخاصةً في القضاء, فإذ اعتبرنا النية فيها ضاعت الحقوق وما عاد للأيمان فائدة, حيث أنه يحلف بلفظ وينوي آخرًا [5] , وذلك واضح في فروع الحنفية فلا تتوقف الأيمان على النية عندهم [6] , وعند المالكية هناك خلاف مطوَّل في انعقاد اليمين بالنية دون اللفظ [7] , أحدها لا تنعقد الأيمان بالنية [8] .
(1) تاج الدين السبكي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 176, الزحيلي, القواعد, ص 374, علي حيدر, درر الحكام, ص 19 (ز) , أحمد بن الشيخ محمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية, ص 76.
(2) علي حيدر, درر الحكام, ص 19.
(3) ابن نجيم, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 208
(4) محمد صالح الحسيني, شرح مائة قاعدة أصولية ,القاعدة رقم (3) .
(5) وهبة الزحيلي, الفقه الاسلامي وأدلته, ج 1, ص 135.
(6) الحموي الحنفي, غمز عيون البصائر, ج 1, ص 160.
(7) محمد الخرشي, شرح مختصر خليل, ج 9, ص 350.
(8) القرافي, الفروق, ج 4, ص 472.