فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 137

ب قال رجل لآخر: صالحني على مالك الفلاني بكذا, فقال: صالحتك, ونويا البيع, ليس صلحا بلفظه الصريح لأن الصلح يستدعي سبق الخصومة, بل هو بيع كناية [1] .

المطلب الثاني: العرف والعادة

العرف: هو"ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول" [2] .

فاللفظ وإن كان صريحا وحقيقيا, إلا أن هناك معنى عرفيا مشهور له, وحصل نزاع, فالكثير من القواعد ترجحه منها المادة 36 من المجلة (العادة محكمة) والمادة 40 (الحقيقة تترك بدلالة العادة) والمادة 43 (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) والمادة 45 (التعيين بالعرف كالتعيين بالنص) . ومن الأمثلة على أن المقاصد والمعاني تدرك بالعرف ويرجح العرف فيها:

1 -جواز تأجير المبيع بيعا وفاء للبائع قبل القبض, على الأصح, وذلك ما خصصه العرف [3] , كما سيأتي توضيحه لاحقا إن شاء الله.

2 -استعانة الرجل بآخر في بيع متاعه في السوق, وبعد البيع طلب منه الرجل أجرة على ذلك, ينظر للعرف, فإذا كان عرفا حكم به [4] .

3 -لو قال لخادمه أشعل الفنار-المصباح-, فأشعل الفنار دون شمعته فاحترق, ضمن, حيث أن الإطلاق هنا ينصرف عرفا على شمعة الفنار لا على ذات الفنار [5] .

4 -انعقاد البيع بصيغة الأمر الذي لا يدل على الرضا بنفسه عند المالكية, بل دل العرف على رضاه به, فقوله بعني, التماسا للبيع, مع احتمال الرضا, لكن العرف أكد رضاه به [6] .

(1) الشربيني, مغني المحتاج, ج 8: ص 80

(2) علي بن محمد بن علي الجرجاني, التعريفات, دار الكتاب العربي, بيروت, ط 1: 1405,

, ج 1: ص 193.

(3) أحمد الزرقاء, شرح القواعد, ص 9 و 57.

(4) سليم باز, شرح المجلة, ص 30.

(5) سليم باز, شرح المجلة, ص 31.

(6) محمد عرفة الدسوقي, حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, دار الفكر, بيروت, تحقيق محمد عليش, 3: ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت