وكذلك مما له صلة بها, بل وتكون قاعدتنا فرعا لها؛ قاعدة (لا ثواب إلا بالنية) , فالنية هي الإرادة القائمة بالفعل ولولا النية لما كان هناك الفعل أو الثواب.
فالنية كما ذكر القرافي: (هي قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله) [1] و قال ابن القيم هي ذات القصد, بالرغم من أنه ذكر فرقين بينهما, أولهما: أن النية متعلقة بالشخص ذاته, أما القصد فمتعلق بفعل الشخص ذاته وغيره, فالقصد أشمل, والثاني: أن القصد في الفعل المقدور عليه, والنية تكون في المقدور عليه وغير المقدور عليه, فقد ينوي إن حصل له الشيء غير المقدور عليه واقعيا أن يفعل ويفعل .. , وهذان الفرقان غير مؤثرين في قاعدتنا في شيء, والأصح أنهما واحد [2] , فهذه القاعدة عامة في النية وأغلبها في اعتبار النية ديانةً أي المتعلقة بالإيمان, وتتفرع عنها قاعدتنا, فهذه في عموم الأفعال المتعلقة بالنية, وقاعدتنا في خصوص العقود وبعض التصرفات المختلف في دخولها تحت هذه القاعدة والمتعلقة بالنية والقصد.
-العلاقة بين القاعدة وقاعدة (إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز)
فالحقيقة: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له [3] , والمجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له لقرينة [4] .
ومعنى القاعدة إذا كان إعمال الحقيقة غير ممكن, إما لتعسر أو تعذر أو لهجران, فلا يصح إهماله مادام حمله على المجاز ممكنا [5] , كقوله وقفت على أولادي وليس له أولاد, يحمل على المجاز أي على أحفاده.
وفيها أن: (الأصل في الكلام الحقيقة) ثم (إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز) وقد دمجهما القانون فوردت فيه المادة (214/ 2) من القانون المدني الأردني (الأصل في الكلام الحقيقة فلا يجوز حمل اللفظ على المجاز إلا إذا تعذر حمله على الحقيقة) والصياغة الأولى أضبط وأجزل,
(1) أحمد شهاب الدين بن إدريس القرافي ت 684, الذخيرة, دار الغرب, بيروت, ط 1, 1994 م, تحقيق محمد حجي, ج 1, ص 240.
(2) محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ابن القيم الجوزية, بدائع الفوائد, مكتبة نزار مصطفى الباز, مكة المكرمة, الطبعة الأولى، 1416 - 1996, تحقيق هشام عبد العزيز عطا, ج 3, ص 708.
(3) الاسنوي, التمهيد, ج 1, ص 185.
(4) السبكي , الإبهاج, ج 1, ص 207
(5) أحمد الزرقا, شرح القواعد, ج 1, ص 185.