المطلب الثالث: عقود الاشتراك [1] أو الشركات:
أولًا: المضاربة
المضاربة: وهي عقد على شركة في الربح, بمال من أحد الجانبين, وعمل من الآخر, والربح بينهما [2] , وعرفها القانون المدني الأردني في المادة (621 بأنها: عقد يتفق بمقتضاه رب المال على تقديم رأس المال والمضارب بالسعي والعمل ابتغاء الربح) .
-إذا شُرط فيها كل الربح للمضارب فعند الجمهور من الحنفية والحنابلة ومرجوح الشافعية أنها: قرض, أو كله لرب المال فهي: بضاعة [3] ، والمال حينها بيد القابض أمانة [4] , لأن العبرة للمقصود في كل عقد دون اللفظ.
-دفع إليه ألف درهم وقال له: خذها على أن ما رزق الله تعالى فيها من شيء فهو بيننا, فهي مضاربة جائزة بالنصف، لأن كلمة (بين) تنصيص على الاشتراك ومطلق الاشتراك [5] , ولو قال: خذ هذه الألف مضاربة أو مقارضة ولم يذكر ربحًا, فهي مضاربة فاسدة, ومعناها القرض, لأن المضارب شريك في الربح وذلك عند الحنفية والشافعية [6] .
وعليه فإن قال خذها ولم يرد عليه -أي لم يتفقا على شيء من الربح للآخر-, ففي أجرة المثل وجهان أولًا: لا أجرة، حيث أنها إبضاع والربح كله لرب المال, ثانيًا: مضاربة فاسدة وتجب أجرة المثل أي الربح شرك بينهما, وذلك عند الشافعية [7] , والحنابلة [8] .
(1) تجتمع بكون غايتها مشاركة طرف لآخر بعمل ومال, أو ومال وعمل بمال عمل .. وباختلاف الصور.
(2) الحصفكي الحنفي, الدر المختار, ج 5, ص 645.
(3) وهي دفع المال لمن يعمل فيه بلا عوض, والمال بيده أمانة. أحمد بن الشيخ محمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية, ص 62, ابن نجيم, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 207.
(4) حيدر, درر الحكام, ص 20,/ ابن مودود الموصلي الحنفي, الاختيار لتعليل المختار, بدون نشر, ج 1, ص 27, ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2: ص 228, ابن نجيم الحنفي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 208, ابن رجب الحنبلي, القواعد, ج 1, ص 55.
(5) السرخسي, المبسوط, ج 22, ص 32.
(6) السرخسي, المبسوط, ج 22, ص 25, السيوطي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 166.
(7) ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2, ص 226,
(8) ابن رجب الحنبلي, القواعد, ج 1, ص 55.