فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 137

2 -الهبة تُصرف للإقالة عند الحنفية [1] ، وذلك بأن وهب المشتري البائع السلعة قبل قبضها واسترجع الثمن, وحيث لا يصح تصرف المشتري بالسلعة قبل قبضها اعتبرت إقالة, وقد يكون الشراء هبة؛ وذلك بأن تشتري لطفلها على ألا ترجع عليه بالثمن, وفيه تكون الأم مشترية لنفسها ثم يصير هبة منها لولدها الصغير, وليس لها أن تمنع المشرِي عن ولدها الصغير [2] , وكذلك في فروع الحنفية والشافعية إذا وهب الدّين لمن عليه, كان إبراءً [3] , وقول آخر للشافعية أنها هبة تفتقر للقبول [4] .

3 -ومنها قوله أعطوه كلبا من مالي, وله كلاب, قيل: يبطل نظر للفظ إذ ليست الكلاب مالا فهي لا تباع عند الشافعية, وقيل يصح نظرا للمعنى لاختصاصه بها هبة [5] .

4 -الإعارة: تمليك المنفعة بلا عوض, وإعارة النقود: يكون معناها قرضا, لأن محل الإعارة المال المستعمل, والنقود مال مستهلك فلا تصح إعارتها, وهو القرض القيمي [6] , وكذلك تأجير النقود يُعَد قرضا جر منفعة فهو ربا لا إجارة في مقصوده عند الحنفية [7] ووافقهم الحنابلة وأضافوا جواز إجارة النقود للتزين والوزن [8] , ووافقهم بآرائهم الشافعية مع تضعيف الفائدة منها بالوزن والزينة لقولهم العبرة للظاهر لا الباطن [9] .

5 -والإعارة بشرط العوض: مثل قوله أعرتك سيارتي بخمسين دينارًا, فهي إجارة لأن الإعارة بلا عوض في أصلها, ومتى طلب العوض, فذهب الحنفية إلى حمل العقد على معناه لا على اللفظ، فوجود العوض في الإعارة يجعل العقد ينشأ إجارة لتوفر معنى الإجارة لمقصود العقود [10] , وكذلك في المرجوح عند الشافعية [11] .

(1) ابن نجيم, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 208

(2) أحمد الزرقاء, شرح القواعد الفقهية, ص 53.

(3) تاج الدين السبكي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 182. محمد الحسيني, شرح مائة قاعدة أصولية, قاعدة رقم (3) , (مخطوط) , الحصني, القواعد, ص 408, ابن نجيم, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 207.

(4) ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2, ص 230.

(5) ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2, ص 230.

(6) أحمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية, دار القلم, دمشق, ط 2, 1409 ه, ص 65, علي حيدر, درر الحكام, ج 1, ص 19.

(7) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المعروف بالحطاب الرُّعيني, مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل, تحقيق زكريا عميرات, دار عالم الكتب, ط:2003 م, ج 6, ص 142, السرخسي, المبسوط, ج 13, ص 338.

(8) العناية شرح الهداية, ج 12, ص 312. عبد الله بن قدامة المقدسي أبو محمد, الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل, دار المكتب الإسلامي, ج 2, ص 169.

(9) أبو يحيى الأنصاري الشافعي, أسنى المطالب, ج 11, ص 106

(10) الحصفكي الحنفي, الدر المختار, ج 5, ص 253, برهان الدين مازة, المحيط البرهاني, ج 5, ص 513.

(11) سليمان الجمل, حاشية الجمل, ج 7, ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت