فهرس الكتاب
اختلف الفقهاء في اعتبار هذه القاعدة على قولين أولها أن العبرة للمقاصد, وثانيها أن العبرة للألفاظ, ومما أكد الإختلاف ورود القاعدة على شكل سؤال (إذا تعارض القصد واللفظ أيهما يقدم؟؟) و (هل العبرة بصِيغ العقود أم بمعانيها؟؟) , فكان القولان و بيانهما في مطلبين:
المطلب الأول: القول الأول وأدلته:
القول الأول ومن قال به:
هذا القول على أنَّ العبرة في العقود للقصود؛ وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية [1] والمالكية [2] والحنابلة [3] والمرجوح عند الشافعية [4] .
أدلة القول الأول: القائل باعتبار القصود في العقود:
استدل أصحاب هذا القول بالأدلة الآتية:
أولا: القرآن الكريم:
1 -قوله -جل في علاه-: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [سورة البقرة: 228] , وقوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا} [سورة البقرة: 231]
وجه الدلالة: أن في ذلك نص في أنَّ الأصل في الرجعة أن تكون لمن قصد الإصلاح دون من قصد الإضرار [5] , وهذا دليل على أن القصد معتبر في العقود.
(1) زين الدين ابن نجيم الحنفي, البحر الرائق, دار المعرفة, بيروت, ط 2, بدون تاريخ نشر, ج 3, ص 94.
(2) الشاطبي المالكي, الموافقات في أصول الفقه, ج 2, ص 323.
(3) ابن رجب الحنبلي, القواعد, ج 1, ص 54, القاعدة (38) .
(4) الزركشي, المنثور, ج 2, ص 374, السيوطي, الأشباه والنظائر, ص 166. شمس الدين محمد بن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير, نهاية المحتاج, دار الفكر بيروت, ط 1, 1404 ه, ج 4, ص 85 يحيى بن شرف النووي , المجموع شرح المهذب, دار الفكر, بيروت, ط 1: 1997 م, ج 9, ص 248.
(5) ابن القيم الجوزية الحنبلي, إعلام الموقعين, ج 3, ص 96.