على من خدع الآخر باستخدامه لفظ وقصده لمعنى آخر قاصدا الخداع_ بالتعويض كما سبق, فعمليا المظهر الخارجي يرتب أثرا في كلتا النظريتين [1] .
وهناك من عارض ذلك فقال: إنّ الإعتقاد بعدم وجود فارق عملي بينهما, أمر يجانب الصواب, إذ القول بالإرادة الظاهرة تقييد مانع للقاضي من البحث عن نية المتعاقدين, على عكس القول بالإرادة الباطنة الذي يُمنح القاضي السلطة لذلك, وفي هذا آثار قانونية متناقضة, فلا يجوز القول بالجمع بين النظريتين [2] , إلا أن هذا مردود بما سبق من أدلة.
ويُلاحَظ أن إحداهما لم تستقل بالسيادة وتُغفل الأخرى إغفالا كاملا في أي قانون وضعي [3] , حتى وفي التطبيق العملي فيهما فلم تُغفَل إحداهما تماما بل غلبت إحداهما على الأخرى [4] , فالقوانين الحديثة استبعدت الإرادة الباطنة لإغراقها في الفردية, واستبعدت الإرادة الظاهرة لإغراقها في المادية, وتكتفي بإقرار حلول عملية تارة مع هذه وأخرى مع تلك [5] .
فبتفسير العقد إذا كانت العبارة واضحة فالإرادة ظاهرة بلا خلاف, ولا يتم الانحياد عنها للباطنة وذلك في القوانين واضح, وخلاف ذلك -بغموض العبارة- إن خالف التعبير (النص) (الإرادة الباطنة) الحقيقة, فإذا أخذ القاضي بالإرادة الظاهرة فتفسيره معتمد على نص العقد لا نية العاقدين, وإن أَخذَ بالإرادة الباطنة عند عدم وضوح عبارة العقد, فإنَّ مسألة التفسير تكون مسألة وقائع -أي أنّ كل واقعة لها دليلها-, والفاصل فيها حكم القاضي المعتمد على البحث عن الإرادة, باستخدام ما أقامه القانون من المعايير الموضوعية لذلك؛ كطبيعة التعامل-أي طبيعة التصرف- والعرف الجاري, وغيره, مما يقود القاضي لإرادة تَقْرُب الإرادة الظاهرة, كما سيتم توضيحه لاحقا ان شاء الله [6] .
خلاصة القول: أن التشريعات الوضعية ومنها القانون الاأردني, مزجت وخلطت بين النظريتين عملا بالإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة ولم تأخذ بإحداهما دون الأخرى [7] .
(1) عبد الرزاق السنهوري, شرح القانون المدني, ص 179 - 180.
(2) بشار عدنان ملكاوي, نظرية العقد في القانون -بحث -, ص 285.
(3) عبد المنعم فرج الصده, نظرية العقد, ص 102.
(4) عبد الحكم فودة, تفسير العقد في القانون, ص 40.
(5) حسن الذنون ومحمد الرحو, الوجيز في النظرية العامة للإلتزام, ص 50.
(6) عبد المنعم فرج الصده, نظرية العقد, ص 103 و 106.
(7) إضافة المناقش الدكتور نبيل الشطناوي.