فكل معنى من معانيها اللغوية تعبر ولو بجزئية عن معناها الاصطلاحي, فالمعنى اللغوي: الأساس, يرتبط بها من حيث كونها الأساس الذي يبنى عليه الفروع والأحكام الكثيرة, ومعناها اللغوي: الحبس والاحتواء والمنع, يرتبط بها من حيث كونها تحتوي على كثير من الفروع الفقهية وتمنع غيرها من الاختلاط بها وتضبطها, وبمعناها المآل والمستقر والمكان والذي يفهم منه ثمرة العمل ونتيجته, فالقاعدة الفقهية هي الثمرة والنتيجة التي لا يُتوصل إليها إلا بمجهود علمي كبير واستقرار فقهي أكبر [1] .
تقدم تعريف القاعدة الفقهية, ولا بد من توضيح معنى القاعدة الأصولية لإظهار الروابط بينهما.
فالقاعدة الأصولية: هي"حكم كلي تنبني عليه الفروع الفقهية, مصوغ صياغة عامة ومجردة ومحكمة" [2] .
وهي"القضايا الكلية التي يتوصل الفقيه بواسطتها, لاستنباط الحكم الشرعي من الأدلة التفصيلية" [3] .
فهي بمثابة قانون لاستنباط الأحكام الجزئية لفعل المكلف من أدلتها الكلية, ولم تجد الباحثة من عرفها بقضية أغلبية ولعل السبب ندرة استثناءاتها.
ثالثا: الفرق بينهما:
يجمع بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية جامع واحد وهو أن كل منهما قضايا كلية أو أغلبية يندرج تحتها مسائل جزئية, بينما تفترقان بالكثير, ومن هذه الفروق:
1 -القاعدة الفقهية: دورها تنظيم الأحكام الشرعية الكثيرة ومن أبواب متفرقة لعلة مشتركة بينها، مثل: قاعدة (الضرر يزال) يندرج تحتها الرد بالعيب وكذلك جميع الخيارات, أما القاعدة
(1) أحمد محمد الحاج خليل, القواعد الفقهية المتعلقة بالمباشرة والتسبب وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي, رسالة ماجستير, إشراف الد. عبد المجيد الصلاحين, الجامعة الأردنية لعام 2005, ص 24.
(2) الجيلاني المريني, القواعد الأصولية وتطبيقاتها الفقهية عند ابن قدامة, دار ابن القيم, الدمام, ط 1, 2002 م, ج 1: ص 35, محمد يونس فالح الزعبي, القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي, رسالة دكتوراة, إشراف الد. عباس الباز, الجامعة الأردنية, لعام 2005 م, ص 20.
(3) جمال شاكر يوسف عبدالله, الاستثناء من القواعد الفقهية, رسالة دكتوراه, إشراف علي الصوا, الجامعة الأردنية لعام 2008, عن كتاب السنوسي, الاستقراء وأثره في القواعد الأصولية, ص 421, لم أعثر عليه