والمقصود بمكانتها هنا أي ما الإرادة المعول عليها في هذه القاعدة, عند وجود لفظ ومعنى مخالف له في العقد؟؟ وبيان علاقة القاعدة بتفسير العقد, وتكييفه, وانعقاده, وذلك بعد العلم بأن وسائل التعبير عن الإرادة هي: التعبير باللفظ, التعبير بالكتابة, والتعبير بالإشارة, والتعبير بالسكوت, وأيُّها احتاجت لتفسير, تفسر بما يتناسب معها, وهذا البحث يقتصر على التعبير باللفظ, وبيان تفسيره, فاللفظ في أصله معبر عن مقصده, ولكن قد يختلف القصد المراد عن اللفظ الظاهر, فما المعمول به حينها؟؟
المطلب الأول: القاعدة وتفسير العقد في القانون المدني الأردني
معلوم أن ركن العقد في الفقه هو (الإيجاب والقبول) المعروف بالصيغة في الفقة و بالرضائية أو التراضي في القانون [1] , وقيامه لا يكون إلا بصحة التعبير عنه؛ لذلك كان لا بد من توضيح طرق التعبير عن الإرادة, ومع أنّ قاعدة (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) تقتضي كون المقاصد هي الأساس في جميع التصرفات, إلا أنه قد يحصل خفاء لمقاصد المكلف وقد تتعارض بعض العلامات مع ما يدّعيه المكلف في قصده, أو قد لا يكون قد وُفق في استخدام اللفظ المناسب المعبر عن قصده وإرادته.
وهذه الصورة هي الغالبة في تطبيقات هذه القاعدة, فكان لهذه الإشكالية في القانون نظريتان لكلٍ منهما وجهة هو موليها لما بين يديه من أدلة ووجهات نظر, وهاتان النظريتان في تفسير العقد - والذي هو"تلك العملية الذهنية التي يقوم بها المفسر بسبب ما اعترى العقد من غموض للوقوف على الإرادة الحقيقية المشتركة للطرفين المتعاقدين, مستندا في ذلك صلب العقد والعناصر الخارجة عنه والمرتبطة به [2] "- والذي كان من أول قواعده التفسيرية"العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني"المادة (214/ 1) قانون مدني أردني, ولم يكن لهاتين النظريتين _حسب إطلاعي_ وجود في كتب الفقه الإسلامي, مما استدعى وجود شيء من التوضيح لهما في هذا
البحث, ثم بيان موقف الفقه من ذلك, وهما: نظرية الإرادة الباطنة, ونظرية الإرادة الظاهرة, فما المقصود بهما؟؟ وعند تعارضهما هل نقدم الإرادة الحقيقية-الباطنة- أم نلتزم حدود التعبير أي الإرادة الظاهرة؟.
(1) عدنان السرحان ونوري خاطر, شرح القانون المدني, ط 95, ص 52.
(2) عبد الحكم فودة, تفسير العقد في القانون, ص 11.