فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 137

الحالية واللفظية, فهنا اللفظ وقصده واحد وأيهما اعتبر سيان, والقسم الثاني: أن يكون اللفظ غير مطابقا للقصد, ويُظهر قصده قرائن؛ وهو نوعان: أولا: أن لا يكون المتكلم مريدا لمعنى اللفظ ولا لغيره: كالمكره والنائم والمجنون ومن اشتد به الغضب والسكر, فلا يعتد بلفظه, لأنه لا يقصده, وثانيا: أن يكون مريدا لمعنى يخالفه, كالمُعَرِّض والمورِّي والملغز والمتأوِّل, فيُحمل على المعنى لا على الظاهر, أما القسم الثالث: فهو ما هو ظاهر معناه, لكن يحتمل إرادة المتكلم له ويحتمل إرادة غيره, ولا دلالة على واحد من الأمرين [1] .

وعليه فإن القاعدتان متساويتان في اعتبار القصد مع قرينته, وإن كانت هذه أعم في الأمور كلها من قاعدتنا.

-العلاقة بين القاعدة و قاعدة (الأصل في العقد رضا المتعاقدين وما التزماه في التعاقد) .

كما جاء في القانون المدني الأردني قواعد لم ترد بنصها في الفقه بل لِما يوازيها بالمعنى فالمادة (213) من القانون المدني تقول: (الأصل في العقد رضا المتعاقدين وما التزماه في التعاقد) لم ترد هكذا في كتب القواعد الفقهية, لكنها مفهومة من مبحث التراضي فيها, أصلها قول قريب لابن تيمية [2] :"الأصل في العقود رضا المتعاقدين ونتيجتها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد" [3] , ولا يخفى أن ارتباطها شديد مع القاعدة, حيث أن الرضا دليله اللفظ وعبر عنه الإيجاب والقبول, وحيث أنهما لم يوفقا باختيار ما يعبر عن إرادتهما وما ارتضياه كان واضحًا بقرائن واردة في العقد, فما ارتضياه هو القصد الذي توصلنا إليه بالقرائن, فكان هو المعتبر أي القرائن الدالة على الرضا المقصود في العقد, فالعبرة في العقود للمقاصد التي ارتضياها العاقدين.

(1) ابن القيم الجوزية, إعلام الموقعين, ج 3, ص 107

(2) ابن تيمية, مجموع الفتاوى, ج 29, ص 155.

(3) ياسين الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني, ج 1, مجلد 1, القسم 3, ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت