فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 137

والله لا أتغدى, صَرفت الإرادة عموم اللفظ إلى خصوصه الدال على هذا الموقف بذاته, لا مطلق الزمان [1] .

فالعارف بعد الحديث يقول: ماذا أراد بهذا الحديث؟؟ , والظاهري يقول: ماذا قال؟؟ , فهو ما ذمه الله تعالى على من خرج من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قالوا: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} سورة محمد: آية 16, وغلظ عليهم بهذا القول رب العباد فقال: {فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} سورة النساء: آية 78, فذم من لم يفقه الحديث والفقه أخص من الفهم حيث أنه: العلم بمراد المتكلم من كلامه [2] , وهذه القاعدة أيضا عامة, فبينها وقاعدتنا عموم وخصوص, إذ قاعدتنا في العقود.

-العلاقة بين القاعدة وقاعدة (المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبارات كما هي معتبرة في القربات والعبادات)

فهذه القاعدة تعني أن القصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالا أو حراما ويبنى عليه آثاره الدينية والدنيوية, فبيع السلاح لمن أراد قتل المسلم فيه, باطل, وإن سدّ دين أخيه قاصدًا التبرع, ليس له مطالبته بالسداد [3] , فعلى النية يكون الحكم, وكما هي معتبرة في العبادات فكذلك اعتبارها في التصرفات, وهي أعم من قاعدتنا, فكما سبق أن التصرفات أشمل من العقود, فالعقود جزءٌ من التصرفات القولية, إلا أنها قد تكون معبرة أكثر لما هو وارد في القانون المدني حيث أنه لم يقتصر على اعتبار القصد في العقود والتصرفات, بل وفي كل العبارات.

-العلاقة بين القاعدة وقاعدة: (إذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتب الحكم) [4] .

حيث أنَّ إرادة النفوس إنما تظهر بالقول أو الفعل الدالان عليها, وإلا لاستعصى الأمر وغلبت المشقة على معرفة القصد والإرادة فلا بد للحكم من دلالة إما قولية وإما فعلية حتى يترتب على التصرف أثره وإلا فظاهر اللفظ أولى من إرادة خفية غير ظاهرة بأي دلالة من الأدلة.

فقد عول ابن القِّيم [5] على القرينة فعلا في هذه القاعدة وحين قسم الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المكلفين ونياتهم إلى ثلاثة أقسام هي: القسم الأول: أن يكون اللفظ مطابقا للقصد ويعرف بالقرائن

(1) ابن القيم, اعلام الموقعين, ج 1, ص 118.

(2) ابن القيم, اعلام الموقعين, ج 1, ص 119.

(3) ا بن القيم, اعلام الموقعين, ج 3, ص 95.

(4) ا بن القيم, اعلام الموقعين, ج 3, ص 105, محمد بكر اسماعيل, القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه, دار المنار, ط 1, 1997 م, ص 45.

(5) ابن القيم الجوزية, إعلام الموقعين, ج 3, ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت