قسم الزركشي العقد باعتبار الاستقلال به وعدمه، إلى ضربين: عقد ينفرد به العاقد، وهذا ما نقصد به هنا الإرادة المنفردة أي أن للعقد طرف واحد لا ثاني له، وعقد لا بد فيه من متعاقدين [1] , وكذلك فقد اهتم القانون المدني الأردني بالإرادة المنفردة وكان ذلك واضحًا في ثنايا مواده فجاء في المادة (251) :
(1. تسري على التصرف الانفرادي الأحكام الخاصة بالعقود إلا ما تعلق منها بضرورة وجود إرادتين متطابقتين لنشوء العقد، وذلك ما لم ينص القانون على غير ذلك.
2.ويبقى الإيجاب في العقود خاضعًا للأحكام الخاصة به.?)
وكذلك في المادة (252)
(إذا استوفى التصرف الانفرادي ركنه وشروطه فلا يجوز للمتصرف الرجوع فيه ما لم ينص القانون على غير ذلك.)
وغيرها من المواد الدالة على الالتزام في الإرادة المنفردة, فمن تطبيقات هذه القاعدة في الإرادة المنفردة:
أولًا: عقود تبرع منها:
-الوقف:
فلو وقف على دابة فلان فالأصح عند الشافعية البطلان نظرًا إلى اللفظ, ويصح نظرًا إلى المعنى في قول ويصرف في علفها, فلو لم يكن لها مالك بأن كانت وقفًا فهل يبطل نظرًا للفظ أو يصح نظرًا للمعنى وهو الإنفاق عليها، إذ هو من جملة القرب وجهان [2] .
ومن ذلك الإنصراف للمقصود في الفعل, كأن بنى مسجدًا, فمقصوده جلي في الوقف, ولم يأمر النبي أحد بأن يقول: (وقفت هذا المسجد) [3] , وفي الوقف أيضًا قوله: وقفت لأولادي ولم يكن له أولاد, صح ويحمل على الفقراء [4] .
(1) الزركشي, المنثور, ج 2: ص 397.
(2) السيوطي, الأشباه والنظائر, ج 1: ص 169.
(3) ابن تيمية, القواعد النورانية, ج 2: ص 308.
(4) ابن نجيم الحنفي, الأشباه والنظائر, ج 1: ص 193