يشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب, أولها في التعريف بمصطلحات القاعدة, والثاني في شرحها, أما الثالث ففي الصيغ الأخرى للقاعدة , والتفصيل كالتالي.
المطلب الأول: التعريف بمفردات القاعدة
ولما كانت مفردات القاعدة كلها مصطلحات, كان لا بد من توضيحها أجمع, لغة واصطلاحا.
أولا: العبرة
في اللغة: هي الاسم من الاعتبار [1] , فالعبرة هي الاعتبار والاتعاظ بما مضى, أي الاعتداد به, وهو المقصود هنا, ومنه اعتبرت الشيء: أي نظرتَ للشيء واعتبرتَ ما يعنيك عبرا لذلك فتساويا عندك [2] , والعبرة فعلة من العبور وهو الانتقال من حيز إلى حيز, ويُعبر بها عن حسن الإنتقال من الاغترار إلى الاتعاظ وعن الدلالة الناقلة من الجهل إلى العرفان [3] .
ومن معانيها الأخرى: العَجَب, اعتبر منه أي: تعجَّب منه [4] , ومنه العبرة أصلها في اللغة المثال, وامتثالها الأمر, أي تعديتها وانتقالها إلى بواطن معانيه [5] , وفي لسان العرب ويأتي المثل بمعنى العبرة ومنه" {فجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} سورة الزخرف: آية 56, سلف أي متقدمين, ومثلا أي عبرة يعتبر بها المتأخرون [6] , والعبرة هي الآية, وقوله {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِين} [سورة يوسف: آية 7] ,أي أمور وعبر [7] ."
(1) أبي بكر الرازي, مختار الصحاح, ج 1, ص 172.
(2) ابن فارس, معجم مقاييس اللغة, ج 4, ص 210.
(3) عز الدين بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمي, الإمام في بيان أدلة الأحكام, دار البشائر, بيروت, ط 1, 1407, تحقيق رضوان مختار بن غربية, ج 1, ص 262
(4) الفيروز آبادي, القاموس المحيط, ج 1:ص 558, ابن منظور, لسان العرب, ج 4, 531
(5) أبو المظفر منصور بن محمد بن عبدالجبار السمعاني, قواطع الأدلة في الأصول, دار الكتب العلمية, بيروت, ط 1, 1997 م, تحقيق محمد حسن اسماعيل الشافعي, ج 2, ص 93.
(6) ابن منظور, لسان العرب, ج 11, ص 612.
(7) ابن منظور, لسان العرب, ج 14, ص 62.