فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 137

المبحث الخامس: أساليب التوصل للقصد والمعنى

أولًا: في الفقه الإسلامي

كما سبق فالفقه الإسلامي اتجاه متوسط بين الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة, لكن تفسير اللفظ عند الحاجة لذلك ليس متروكا لحنكة القاضي, بل لاجتهاد الفقيه حيث أنَّ هناك وسائل تساعد الفقيه للتوصل للإرادة المشتركة للمتعاقدين, فلا بد من قرائن مُرجِّحة وإلا لصرنا إلى اختلال التوازن بين المعاملات فتارة نحكم بكذا وتارة نخالفها بناء على التفسير بلا قرينة أو أساليب محددة ورأيت أن أذكر بعض الوسائل للتوضيح.

المطلب الأول: تعذر الحمل على الحقيقة فيحمل على المجاز والكناية

الأصل في الألفاظ معناها الحقيقي إلا أنه في تعذره كان لا بد من حمل هذا اللفظ على مجازه, وذلك لأن المتلفظ لم يتلفظ به في العقد هباءً بل لغاية ما, ومادام في حمله على المجاز إعمالا وتصحيحا له دون الإهمال فلزم الإعمال, وذلك لأن"فعل المسلم محمول على ما يصح شرعا وعلى ما يصح في تحصيل مقصوده وعلى ما هو المستحق عليه حتى يتبين خلافه" [1] وهو مانصت عليه القاعدة (إذا تعذرت الحقيقة [2] يصار إلى المجاز [3] المادة(61) من المجلة.

ومن الأمثلة على حمل اللفظ على المجاز:

1 -أقر -من لا وارث له- لمن يكبره سنا أنه ابنه ووارثه, ثم توفي المقِّّر, ولا يمكن حمله على الحقيقة وهي البنوة حيث يكبره سنا, صرنا للمجاز, أنه قصد الوصية بهذا الكلام [4] .

(1) السرخسي, المبسوط, ج 12: ص 443.

(2) الحقيقة: هي اللفظ المستعمل في موضعه الموضوع له في اللغة, أحمد بن علي الرازي الجصاص, الفصول في علم الأصول, وزارة الأوقاف, الكويت, ط 1: 1985 م, ج 1: ص 46.

(3) المجاز: هو اللفظ المتواضع على استعماله في غير ما وضع له, لما بينهما من التعلق, علي بن محمد الآمدي أبو الحسن, الإحكام في أصول الأحكام, دار الكتاب العربي, بيروت, ط 1: 1404 ه, ج 1: ص 54.

(4) سليم رستم باز, شرح المجلة, ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت