ومن التطبيقات على هذه القاعدة جميع المعاملات المالية المعاصرة حيث أن استحداث هذه المعاملات كان مستدعيًا لاجتهاد في تكييفها واندراجها تحت أي من المعاملات الأساسية, وذلك بتوافق مقصود وأركان كل من المعاملة المستحدثة مع المعاملة الأساسية فكما سبق للقاعدة علاقة وثيقة مع تكييف العقد ومن ذلك:
المطلب الأول: المعاملات المالية المعاصرة
-سندات المقارضة: والمقارضة مأخوذة من القراض، العقد المعروف بالمضاربة, والتي هي شركة تقوم على أساس أن رأس المال يكون من شخص, والعمل من شخص آخر, أما سندات المقارضة فعرَّفها مقدم الفكرة سامي حمود بأنها:"الوثائق الموحدة القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع بعينه بقصد تنفيذ المشروع واستغلاله وتحقق الربح" [1] , فيملك صاحب السند حصة شائعة في المشروع وله أن يتصرف فيها كيفما شاء من بيع وهبة ... , وتخصص نسبة من الأرباح للإطفاء التدريجي لأصل قيمة السند بفترة معينة ينتهي بعدها صاحب المشروع لامتلاك المشروع ودخله كاملا, وهي وإن اختلف المسمَّى إلا أن أساسها الفقهي يعتمد على المضاربة, فالعقد إنما يعتبر به القصد والمعنى [2] .
ومن الأمثلة عليها: رجل يملك فندقًا ويريد أن يجعل نظام تشغيله مطابقًا لأحكام الشريعة الإسلامية بمشاركة في جميع نشاطات الفندق، (من تأجير مبنى, وتأجير سيارات, خدمات نقل, وتقديم طعام وغيره) ، ويعرض صاحب الفندق أن يطرح شهادات استثمار لمدد مختلفة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
ومن حق صاحب الشهادة أن يسترد قيمتها مع أرباحها في نهاية المدة وتوزيع الأرباح بينهم حسب الاتفاق فيما بينهم, وفي حالة الخسارة الناتجة عن العمل أو ما قد يتعرض له المبنى من أخطار
(1) محمد عثمان شبير, المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي, دار النفائس, الأردن, ط 1: 1996 م, ص 189, عن بحث سندات المقارضة, للدكتور سامي حمود, ص 13.
(2) محمد شبير, المعاملات المالية, ص 190.