المستثنيات ينفي الجميع, ويبقي الأغلب, والجمع بينهما قد يشعر بشيء من التناقض عند قولهم: هي حكم كلي, لكنه قد يكون للجميع أو للأغلب؟!
الفقهية: نسبة للفقه و الفقه لغة: العلم بالشيء, والفهم له, والفطنة, وغلب على علم الدين لشرفه, وفاقَهَهُ: باحثه في العلم. [1] ومن القرآن الكريم قوله- جل في علاه-: {فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [سورة النساء: آية 78] .
الفقه اصطلاحا:"العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية". [2]
لم تجد الباحثة -حسب اطلاعها- من الفقهاء والأصوليين القدامى من عرف القاعدة الفقهية باعتبارها عَلَما ولقبًا إلا تقي الدين الحصني, لكن أغلب المعاصرين عرفوها على أنها علما لقبا كما يلي:
القاعدة الفقهية:"هي حكم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها" [3] .
وهي:"حكم أغلبي يتعرف منه حكم الجزئيات الفقهية مباشرة" [4] .
فهذان التعريفان تميزا عن تعريف القاعدة بشكل عام بإضافتها للشرع أو للفقه, فهما أنسب تعريفين, فقد عرفها آخرون بتعريف القاعدة وقد اعترض عليهم العلامة تقي الدين الحصني [5] , فقال: ليس فيهما ما يُظهر علاقتها بالفقه, وهما غير مانعين من دخول الضابط فيهما, واختار بعد ذلك تعريفا بعيدا عن النقدين فقال: هي"حكم كلي فقهي ينطبق على جزئيات كثيرة من أكثر من باب", وأي من هذه التعريفات الثلاث يصلح لها, لكونها جامعة لخصائص القواعد الفقهية مانعة من دخول غيرها إلا أن آخرها يختلف مع ما رجحناه في تعريف القاعدة في كونها حكم أغلبي, فالأوّلان أنسب منه.
ثالثًا: العلاقة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي:
(1) الفيروز آبادي, معجم القاموس المحيط, ,ص 1007, الرازي, مختار الصحاح, ج 1, ص 213.
(2) عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي أبو محمد, التمهيد, مكتبة الرسالة, بيروت, ط 1, 1400 ه, ج 1, ص 50, علي بن عبدالكافي السبكي, الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي, دار الكتب العلمية, بيروت, ط 1, 1404 ه, ج 1, ص 28. سائد بصمه جي, معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الاسلامي, ص 446.
(3) مقالة, قاعدة فقهية, ويكيبيديا, الموسوعة الحرة, الموقع التالي, http://ar.wikipedia.org/wiki/, ذكر الدكتور المناقش عبد الرحمن الكيلاني أن هذا التعريف لعلي الندوي وعليه الكثير من الاعتراضات.
(4) عماد علي جمعة, القواعد الفقهية الميسرة, دار النفائس, الأردن, ط 1, 2006 م, ص 9.
(5) أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن تقي الدين الحصني, كتاب القواعد, مكتبة الرشيد الرياض, ط 1, 1997, ص 23.