فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 137

ثانيًا: أما إذا اتصلت القرينة الدالة على المعنى الحقيقي بالعقد في وقت متأخر, أي بعد انعقاد العقد كان تحولا للعقد.

فاشتراط العِوض في هبة المنافع وقت انعقاد العقد, يُعتبر إجارةً ابتداءً [1] , أما إذا اتفقا على هبة المنفعة فقط انعقد العقد على الهبة, فإن اشترطا العِوض عنها بعد ذلك, يتحول العقد هنا من عقد هبة إلى عقد إجارة [2] .

ومع أن القانون الأردني لم ينص على فكرة تحول العقد إلا أنه أخذ بها في مواده فورد فيه في(المادة 958:

الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة, والحوالة بشرط عدم براءة المُحيل كفالة).

تعليل القاعدة: والأصل أن يكون الاعتبار للألفاظ والمباني، لأنها الدالة على المقاصد والنيات [3] ، ولكن وتصحيحًا لتصرف المكلف وإعمالًا لكلامه، يُعدل عن ظاهر اللَّفظ إلى المعنى، إذا دلت الدلائل على أن اللَّفظ قاصرٌ لسبب ما عن التعبير عن المقصد، وأن الوقوف عند الألفاظ والمباني يؤدي إلى إهدار كلامه وإهماله, وهذا مؤكد بقاعدة: (إعمال الكلام أولى من إهماله) المادة 60 من المجلة.

ومع ذلك فإنه ما لم يتعذر التأليف بين الألفاظ والمعاني المقصودة لا يجوز إلغاء الألفاظ [4] , فكانت القاعدة أولا: سببا في تصحيح التصرفات, وثانيا: سببا في إعمال الكلام وتقديمه على الإهمال, فهي مع بعض القواعد كل لا يتجزء, ابتداء بقاعدة (الأصل في الكلام الحقيقة) وتوسطا بقاعدة (إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز) , وانتهاء بقاعدتنا هذه.

المطلب الثالث: الصيغ الأخرى للقاعدة:

(1) زين العابدين بن إبراهيم ابن نجيم الحنفي، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1980 م, ص 235.

(2) حمد العزام, تحول العقد, ص 15.

(3) يقول ابن قيم الجوزية"إن الله تعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفا ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئًا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه، ورتب على تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ، ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول، ولا على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها ولم يحط بها علمًا",ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، ج 3, ص 105.

(4) علي حيدر, درر الحكام, ج 1: ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت