اختلف الفقهاء في عباراتها لاختلافهم في اعتبارها [1] , فعبر عنها الحنفية بهذا اللفظ أي (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) [2] , وفي الأشباه (الاعتبار للمعنى لا للألفاظ) [3] وذكر السرخسي ما يقاربه (العبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ) [4] والكاساني (العبرة في العقود لمعانيها لا لصورة الألفاظ) [5] , فكانت تعبيرات الحنفية وإن اختلفت متساوية في المفهوم, وعبر عنها باقي المذاهب بألفاظ أُخرى منها:
عند المالكية (لا تترتب الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات إلا على النيَّات والمقاصد) [6] , فهذا التعبير مضيف لأصل القاعدة العبادات وهي مشمولة في القاعدة الأم (الأمور بمقاصدها) فلا حاجة لنا بذلك, ثم أنه جمع بين النيات والمقاصد وحسنا فعل, وبالإستفهام (إذا تعارض القصد واللفظ أيهما يقدم؟) وبلفظ (إذا دارت المسألة بين مراعاة اللفظ ومراعاة القصد, فمراعاة القصد أولى) [7] , فآخرها أوضح صياغة وتعبيرا عن باقي التعابير.
وعند الحنابلة (الاعتبار في العقود بمقاصدها) [8] , و (الاعتبار في العقود بمعانيها لا بألفاظها) [9] ,
و (الاعتبار في العقود بالمعاني والمقاصد لا بمجرد اللفظ) [10] وذكرها أيضا ابن القيم الجوزية وابن تيمية بلفظ: (القصود في العقود معتبرة) [11] وكلها تفيد المعنى المراد إلا أن ابن تيمية ذكرها بلفظ: (العقود تصح بكل مادل على مقصودها من قول أو فعل) [12] فهي مشتركة مع قاعدتنا بكونها تجعل
(1) ابو عبدالله الجزائري, القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين, ص 240.
(2) جمعية المجلة, المجلة, دار كارخانة تجارت, تحقيق نجيب هواويني, ج 1, ص 16, مادة 3, الحموي, غمز عيون البصائر, ج 2, ص 268.
(3) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1, ص 207.
(4) شمس الدين السرخسي, المبسوط, ج 7, ص 164
(5) علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي, بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع, دار الكتب العلمية, بيروت, ط 2, 1986 م, ج 11, ص 4.
(6) الشاطبي, الموافقات, ج 2: ص 323, أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي, أنوار البروق في أنواء الفروق, المشهور بالفروق مع هوامشه, دار الكتب العلمية, بيروت, ط 1, 1418 ه ج 2, ص 253.
(7) الخرشي المالكي, شرح مختصر خليل, ج 19: ص 248
(8) أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ابو العباس, مجموع الفتاوى ابن تيمية, مكتبة ابن تيمية, تحقيق خليل المنصور, ط 2, ج 20, ص 551_552.
(9) أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ابو العباس, الفتاوى الكبرى, تحقيق محمد عبد القادر عطا, دار الكتب العلمية, ط 1, 1987 م-1408 ه, ج 33, ص 154.
(10) ابن قيم الجوزية الحنبلي, الفتاوى الكبرى, ج 5, ص 101.
(11) محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ابن القيم الجوزية, زاد المعاد في هدي خير العباد, تحقيق شعيب الأرناؤوط, مؤسسة الرسالة, بيروت, ط 14, 1407 ه- 1986 م, ج 5, ص 100 و 98, ابن القيم, اعلام الموقعين, ج 3: ص 199, ابن تيمية, مجموع الفتاوى, ج 20, ص 378.
(12) ابن تيمية, القواعد النورانية, ص 303.