فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 137

القصود هي المعتبرة في العقود [1] , إلا أنه أضاف إليها الفعل, فيزيد عليها العقود التي تتم بالفعل لا بالقول, مثل بيع المعاطاة, فالإيجاب والقبول ركن العقد, وفي مقابله في القانون الرضائية, تصح بالقول والفعل, واستدل على ذلك بأدلة كثيرة منها ما أخرجه البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فكنت على بَكر [2] صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم, فيزجره عمر ويرده, ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده, فقال النبي -صلى الله عليه و سلم- لعمر (بِعْنيه) . قال هو لك يا رسول الله قال (بعنيه) .

فباعه من -رسول الله صلى الله عليه و سلم- فقال النبي صلى الله عليه و سلم (هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت) [3] , فلم يّصدر من ابن عمر قبول بل صح قبوله بقبضه للموهوب, الواضح بدلالة الحال بفعله [4] .

وعليه كان الاختلاف فيما تصح به العقود على ثلاثة أقوال؛ أولها: لا تصح إلا بالايجاب والقبول؛ لأن الرضا أمر خفي لا بد من مظهر له فكان الإيجاب والقبول [5] , ثانيها: تنعقد بالأفعال فيما كثر عقده بالأفعال, وهذا ما أشار إليه السرخسي حيث قال:"والعقد ينعقد بالدلالة كما ينعقد بالتصريح" [6] , وقول الشاطبي: العمل باقترانه مع القصد, تتعلق به الأحكام التكليفية, وإن خلا عنه لم يتعلق به شيء, كالنائم [7] , ثالثها: أنها تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل وهذا ما رجحه ابن تيمية بهذه القاعدة وأدلتها [8] .

وذكرها ابن القيم بلفظ (الاعتبار في العقود والأفعال بحقائقها ومقاصدها دون ظواهر ألفاظها) [9] و (الاعتبار في العقود بنيَّات أصحابها ومقاصدهم) [10] فجمع بين النية والقصد لتساويهما في العقود,

(1) عطية رمضان, موسوعة القواعد الفقهية, ص 95.

(2) البكر: الفتي من الإبل

(3) محمد بن اسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي, الجامع الصحيح المختصر (صحيح بخاري) , دار ابن كثير اليمامة, ط 3, 1978 م, كتاب البيوع, باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا, حديث رقم (2009) , ج 2, ص 745.

(4) اسماعيل علوان, القواعد الفقهية الخمس, ص 167.

(5) أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي, أسنى المطالب شرح روض الطالب, بدون نشر, ج 2, ص 3.

(6) السرخسي, المبسوط, ص 11.

(7) الشاطبي المالكي, الموافقات, ج 2, ص 324.

(8) أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس, القواعد النورانية, دار المعرفة, بيروت, ط 1: 1399, تحقيق محمد حامد الفقي, ج 1, ص 105.

(9) ابن القيم الجوزية الحنبلي, اعلام الموقعين, ج 3, ص 95.

(10) البن القيم الجوزية, اعلام الموقعين, ج 3, ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت