1 -أن صيغة الأمر لا ينعقد بها البيع عند الحنفية, لأنها طلب والطلب لا يصلح أن يكون إيجابا ولا قبولا [1] , إلا إذا كان الأمر اقتضاءً فينعقد, وهذا مانصت عليه المجلة في المادة (172) التي جاء فيها:
(لا ينعقد البيع بصيغة الأمر أيضا كبع واشترِ, إلا إذا دلت بطريق الاقتضاء على الحال فحينئذ ينعقد بها البيع, فلو قال المشتري: بعني هذا الشيء بكذا من الدراهم, وقال البائع: بعتك لا ينعقد البيع, أما لو قال البائع للمشتري: خذ هذا المال بكذا من الدراهم وقال المشتري: أخذته, أو قال المشتري أولا: أخذت هذا الشيء بكذا قرشا, وقال البائع خذه, أو قال: الله يبارك لك فيه أو مثله, انعقد البيع, فإن قوله خذه والله يبارك ههنا بمعنى ها أنا بعت فخذ) .
فقول البائع خذه قاصدا البدل, بعد تقدير البيع اقتضاء-بعتك فخذه- فيثبت العقد بهذا الاعتبار [2] .
2 -أن يقول: أعتق عبدك عني بألف دينار, فالعتق موقوف على الملكية المتعلقة بالبيع الذي لم يذكر, فتقديره لازم للزوم قصد من الكلام وإلا كان هباءً وإهمالا, فمقتضى الكلام: اشتريت عبدك بألف دينار وإني أوكلك بعتقه, وكذلك لو قال البائع: بعت عبدي بخمسين دينارا, وقال رجل: فهو حر, كان مقتضى الكلام, وأنا اشتريته وهو حر [3] .
دلالة الحال: هي"الحالة الظاهرة المفيدة لمقصود المتكلم" [4] و"هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر" [5] .
فلهذه الدلالة الأثر الكبير في الوصول للإرادة والقصد الحقيقي من العقد, فقد قال -الله جل في علاه- {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} سورة التوبة: آية,46 فترْكِهم الاستعداد للخروج -دليل حالهم- لإرادتهم التخلف [6] , وذكر الجصاص الحنفي: أن دلالة الحال تصرِف اللفظ عن ظاهره, وقد تنقُل حكم اللفظ إلى ضد موجبه الواضح لغويا, نحو قول الله-جل في علاه-: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} سورة فصلت:
(1) الكاساني, بدائع الصنائع, ج 11: ص 391
(2) سليم باز, شرح المجلة, ص 68.
(3) علي حيدر, درر الحكام, ج 1: ص 121.
(4) زين الدين ابن نجيم الحنفي, البحر الرائق, ج 3: ص 322.
(5) محمد الطلافحة, تفسير ألفاظ المكلفين, ص 131.
(6) شمس الدين القرطبي, الجامع لأحكام القرآن, ج 8: ص 156.