فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 137

المطلب الثاني: التعبير الحكائي

فالقول السائد في الفقه إعمال القصد الحقيقي, وإن غالى بعض الفقهاء في الإغراق في المادية والظهور واعتبار اللفظ, مثل التعبير الحكائي [1] ؛ كالملقن لُقنت امرأة فقالت"زوجتك نفسي"وهي لا تعلم معناها بوجود شهود وقبول الرجل, قيل صح العقد, وقيل لا, وفيه جملة مسائل من طلاق وعتاق ونكاح وخلع وإبراء [2] , وذكر شبيهه ابن القيم في فصل اعتبار المقاصد والنيات في الألفاظ فقال: ولو قال أعجمي لامرأته أنت طالق وهو لا يفهم فلا يقع كالمكره [3] .

وحالة التعلم والتعليم إذ كَتب المُعلم على نفسه كمبيالة لصالح أحد الطلاب, وحالة التمثيل المسرحي كعقد الممثلين صفقة تجارية, أو عقد نكاح أو طلاق صادر من الممثلين, إذ هو مجرد كلام روائي غير مقصود [4] , فلا نعتبر اللفظ ما دام غير مقصود, فالعبرة للقصد.

وعليه لو اعتبرنا العقود السارية فيما سبق عامة, وفي التمثيل المسرحي والتلفزيوني خاصة, وبنيناها على الصحة, لما تناسب ذلك وروح الشريعة الإسلامية, ومرونتها مع كل عصر, فمعلوم أنه لا يخلو التمثيل من العقود, سواءً التجارية, أو المتعلقة بالزواج والطلاق, وغيرها من العقود.

فهذه العقود وإن تمت أركانها وصيغتها ومع وجود شهود على ذلك, إلا أنها غير معتبرة, حيث أن إرادة المتعاقدين لم تنصرف إليها, بل وانحصرت إرادتهم بإيصال فكرة معينة مقصودة للشاهد, ومعلوم أن العبرة في العقود إنما هي للمقاصد, فكيف إذا لم يكن يقصدها عاقديها؟ , ويعلم كل من حولهم أن ما هذا إلا صورية مجردة عن القصد.

(1) وهوأن يصدر التعبير باللسان, دون قصد مراده, وهدفه الحكاية, وضرب المثال, للعلم به بطريقة مغايرة للإنشاء.

(2) وحيد الدين سوار, التعبير عن الإرادة, ص 374.

(3) ابن القيم, اعلام الموقعين, ج 3: ص 63.

(4) وحيد الدين سوار, التعبير عن الإرادة, ص 376, وهبة الزحيلي, الفقه الإسلامي, ج 4: ص 547

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت