هناك قواعد كانت أصولا لهذه القاعدة, وأخرى قريبة من هذه القاعدة وتتصل معها ولو بشيء بسيط في المعنى وردت بالفقه الإسلامي كما ورد بعضها أيضا في مواد القانون المدني الأردني والتفصيل كالآتي:
المطلب الأول: القواعد التي تفرعت عنها القاعدة
تتفرع قاعدة"العبرة في العقود للمقاصد والمعاني"عن قاعدة (الأمور بمقاصدها) وإن صح التعبير فهي القاعدة الأم, فالعقود من جملة الأمور الصادرة عن الإنسان, فكما الاعتبار في مجمل الأمور للأحكام القصد والنية, فكذلك تدخل العقود ويعتبر في أحكامها النية والقصد ولا نقول دون الألفاظ بل الألفاظ هي المعبرة عن القصود غالبا [1] , إلا أن هذه عامة في الأمور كلها، وتلك خاصة بالعقود، فبينهما عموم وخصوص, وإن كان الفقهاء يطبقونها على العقد بمعناه العام، الذي يشمل العقد بمعناه الخاص المكون من إرادتين، ويشمل كذلك ما كان بإرادة واحدة كالطلاق وإجازة التصرفات، والنذر، وغيرها [2] .
وكذلك قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله) المادة 60 من المجلة ذات صلة كبيرة وتشترك معها حتى في كونها القاعدة الأم في تفسير العقد كما أن فوده ذكرها دون قاعدة (العبرة في العقود .. ) من القواعد الأساسية للتفسير [3] , ومحلها إذا استوى الإعمال والإهمال أو تقاربا في الكلام فالمعتبر الإعمال ما استطعنا, فالإعمال أولى من الإهمال.
فقاعدة (العبرة في العقود للمقاصد و المعاني لا للألفاظ والمباني؟) فرع لها, بدليل أن تلك في إعمال لفظ أمكن حمله على أحد معانيه, وهذه خرجت عن اللفظ بالكليَّة, فالأولى والأقرب أنها فرع لها, فالمعنى الذي يصار إليه لا بد من أن يكون بينهما علاقة وإلا فكيف يحمل على ناءٍ عنه بالكليَّة؟ فذلك كاللغز ولا يعتبر, وعليه, فإن دار العقد بين طرح وإلغاء أو حمله على معنى آخر يُصحِحه, فحمله على ما يُصحِحه أولى [4] .
(1) محمد شبير, القواعد الكلية, ص 121
(2) مصطفى الزرقاء, شرح القواعد, ص 13.
(3) عبد الحكم فودة, تفسير العقد في القانون المدني المصري والمقارن, منشأة المعارف, الإسكندرية, ط 1, 1985, ص 105.
(4) تاج الدين السبكي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 171 - 175, ياسين الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني, ج 1, مجلد 1, القسم 3, ص 227.