فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 137

2 -وذكر النووي تعليلا لكون العبرة بمعاني العقود_ في المرجوح عند الشافعية- فقال: إنما نحمل الأمر على الاستحباب في حين تعذر حمله على الوجوب, وكذلك إنما نحمل النهي على الكراهة التنزيهية بعد تعذر حمله على التحريم والذي هو الأصل,

وكذا هنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه يُحمل على معناه؛ ولأن لفظ العقد المحتمل للتصحيح والتعطيل, الأولى به حمله على التصحيح بل ولا يجوز إلغاؤه [1] .

3 -واستدل ابن القيم بقوله: أن العقد إنما يصححه ويبطله القصد, فإن كان قصده مشروعًا؛ صُحِحَ العقد, وإلا فلا, فالقصد أولى في الاعتبار من اللفظ, فإنما قَصدُ اللفظ؛ المعنى, فمقصود العقود معانيها, لا سيَّما إذا دلت عليها القرائن, فإن أُلغيت, كان إلغاء لما يجب إعتباره, واعتبار لما جاز إلغاؤه_أي اللفظ_ فكيف نعتبر ما كان واضحا كل الوضوح أن المراد خلافه؟! [2] .

واستدل ابن تيمية بأدلة قاعدة (العقود تصح بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل) على هذه القاعدة بجامع أن القصود هي المعتبرة,- إلا أنها قد تكون نفس القاعدة لكن مضاف إليها الفعل-, فإذا تبين المقصود تعلق به الحكم أيًا كان اللفظ أو الفعل المعبر عنه, وكل المعاملات والعادات المباحة والتي فيها مصلحة راجحة يقوم بها الناس كيف شاؤوا مالم تحرم ذلك الشريعة, فيبقون به على الإطلاق الأصلي [3] , وكذلك يُستدل عليها بعموم أدلة القاعدة الأم (الأمور بمقاصدها) .

المطلب الثاني: القول الثاني وأدلته:

(1) يحيى بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب, دار الفكر, بيروت, ط 1: 1997 م, ج 9, ص 163, تاج الدين السبكي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 176, أبو بكر الحصني, القواعد, ص 418.

(2) ابن القيم, إعلام الموقعين, ج 3, ص 94.

(3) ابن تيمية, القواعد النورانية, ج 2, ص 303 - 307. عطية رمضان, موسوعة القواعد الفقهية, ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت