القول الثاني ومن قال به:
وهذا القول على أن العبرة في العقود للصيغ والألفاظ [1] , ويعبرون عنه بالظاهر أحيانا, وهو قول الشافعية في الراجح من المذهب [2] , فذَكر النووي في المجموع أن الاعتبار بظاهر العقود لا بما ينويه العاقدان [3] , وكما سبق فهو قول الشيخان_الرافعي والنووي- عندهم, وقول في مذهب أحمد [4] , قال ابن تيمية:"الأصل في العقود أنها لا تصح إلا بالصيغ والعبارات ... وهذا ظاهر قول الشافعي, وقول في مذهب أحمد يكون تارة رواية منصوصة في بعض المسائل, كالبيع والوقف, ويكون تارة رواية مخرجة: كالهبة والإجارة" [5] .
وذكروها بلفظ (العبرة في العقود بالألفاظ) [6] , وكذلك المذهب الشيعي وإن أوردوا القاعدة إلا أنهم لا يأخذوا بالمعنى الصريح لها, بل على العكس فهم يوجبون الأخذ بالألفاظ والمباني فقط, فأوجبوا للعقود استخدام الألفاظ الصريحة الدالة على ما وضعت له, فالبيع للبيع وإن أريد به الإجارة؟؟ وقالوا أن هذه الألفاظ الصريحة لا يصح فيها المجاز والكناية, بل يكون غلطًا ويقع العقد باطلا بوجود قصد مخالف لما وضعت له هذه الألفاظ [7] .
أدلة القول الثاني:
أولا: القرآن الكريم:
1 -قول الله -جل في علاه- على لسان نوح عليه السلام: {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [سوة هود: 31] وقوله تعالى {وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [سوة هود: 31] .
(1) علاء الدين الطرابلسي الحنفي, معين الحكام, ج 2, ص 200.
(2) الزركشي, المنثور, ج 2: ص 374, عبد الحميد الشرواني, حواشي الشرواني, دار الفكر, بيروت, بدون طبعة, ج 4, ص 402.
(3) النووي, المجموع, ج 9, ص 248
(4) ابن رجب الحنبلي, القواعد, ج 1, ص 55.
(5) ابن تيمية الحنبلي, القواعد النورانية, ج 1, ص 104.
(6) عبد الحميد الشرواني, حواشي الشرواني, ج 4, ص 402.
(7) آل كاشف الغطاء، تحرير المجلة, ص 56, عبد المجيد الحكيم, الكافي, ص, 152.