وجه الدلالة: اعتبر الظاهر في ترتيب الحكم عليهم وأسند الباطن وعلمه إلى الله وحده, وهذا يلغي اعتبار القصد ويُظهر اللفظ [1] .
ويرد عليه: هذا صحيح في العقيدة والإيمان, حيث لا يعلم حقيقة ذلك إلا الله, لكن في المعاملات والعقود إذا رافق اللفظ قرينة تدل على غير المعنى الظاهر للعقد, صار إلى مقصد العاقدَين اللَّذين ما عقداه إلا لهذا القصد, لا لمجرد اللفظ.
2 -قول الله -جل في علاه- {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [سورة الإسراء: 36]
وجه الدلالة: بأن الله -جل في علاه- لم يجعل لنا علما بنِّيات الغير ومقاصدهم حتى نعتبرها في حياتنا الدنيوية [2] , فما كان ظاهرا في اللفظ حكم به, والتعويل على النيات مما ليس لنا به علم وهو المنهي عنه هنا.
ويجاب عنه بما أجبنا عن سابقه.
ثانيًا: السنة النبوية:
1.أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إنِّي لم أُومَر أَن أُنَقِبَ عن قُلُوبِ النَّاس, ولا أَشُقَ بَطُونَهم" [3] .
وجه الدلالة: فإن مقصود الإنسان من العمل أمر باطني لا يعلمه إلا الله, ولم نؤمر بالبحث عنه, فوجب العمل بظواهر الألفاظ لعدم قدرتنا على علم البواطن.
2.أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أَبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قال لَمَّا تُوُفِّيَ رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-, وكان أبو بَكْرٍ -رضي الله عنه-, وَكَفَرَ من كَفَرَ من الْعَرَبِ, فقال عُمَر -رضي الله عنه-: كَيْفَ تُقَاتِلُ الناس وقد قال رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:
(1) أبو عبدالله الجزائري, القواعد الفقهية, ص 251.
(2) أبو عبدالله الجزائري, القواعد الفقهية, ص 251 - 252.
(3) محمد البخاري, صحيح البخاري, كتاب المغازي, باب بعث علي بن أبي طالب, ج 4, ص 1581, حديث رقم, 4094.