فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 137

أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا الله, فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ على اللَّهِ" [1] ."

وجه الدلالة: أنه ظاهرٌ من الحديثين بيان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ النِّية أمر لا يعلمه إلا الله ولا يُرتب آثارها عليها إلا هو, فوجب العمل بالظاهر.

ويرد عليه: أن ذلك في العقيدة والإيمان, لا المعاملات والعقود, لاسيما أن في التصرفات و العقود قرائن تدل على أن المقصود خلاف الظاهر.

3.أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة- رضي الله عنه-, أنَّ أعرابيا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ امرَأتِي وَلَدَت غُلامًا أسودًا" [2]

وجه الدلالة: فقد عرَّض الأعرابي بالقذف ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم- عليه بالتعريض, والتعريض قصد خفي, ولكن ظاهر القول لا يصرح بالقذف, بالرغم من وجود قصد التعريض, فحكم النبي مرتكز على ظاهر اللفظ, لا على باطنه وهو القصد.

ويرد عليه: ليس فيه ما يدل على القذف صراحة ولا تعريضا, وإنما كان مستفتيا للنبي فأفتاه بما يشرح صدره, وأين هذا من التعريض البالغ الأذى: إذ قال رجل لآخر: أما أنا فلست بزاني, ولا أمي بزانية؟؟ الذي حدّ به عمر بن الخطاب [3] , فحكم عمر بناء على التعريض والذي هو قصد خفي, غير ظاهر ولا صريح.

فعلى ذلك جاءت فروعهم فقد جاء في المُهَّذب أنه إن قال زوَّجتك ابنتي عائشة ونوى الصغيرة, وقَبِل الزوج ونوى الكبيرة, صح النكاح في عائشة في الظاهر, ولم يصح في الباطن, لأن الزوج قبل في غير ما ذكره الولي [4] , اعتبارا للفظ ومثلها الكثير.

(1) محمد البخاري, صحيح البخاري, كتاب الزكاة, باب البيعة على ايتاء الزكاة, ج 2, ص 507, رقم الحديث 1335.

(2) محمد البخاري, صحيح البخاري, كتاب الحدود, باب ما جاء في التعريض, ج 6, ص 2511, رقم الحديث 6455.

(3) ابن القيِّم الجوزية, إعلام الموقعين, ج 3, 128.

(4) ابراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو اسحق, المهذب, دار الفكر, بيروت, بدون نشر, ج 2, ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت