فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 137

فهذه النصوص وغيرها كثير في السنة النبوية تجعل القصد مؤثرًا في العقد, وكذلك التصرفات, ويشهد لذلك؛ كونه مؤثرا في العبادات والقربات.

من العرف:

1 -العرف له الأثر الكبير في تصحيح العقود والتصرفات, لِما له من دور كبير في تقييد المطلق وتخصيص العام, وتفسير الألفاظ, والكشف عن مقاصد المكلفين ونياتهم مما يقلل النزاع الذي يكون سببًا في فساد العقود [1] , ومن ذلك؛ أجاز الحنفية الاستصناع في كل ما تعارف عليه الناس, فإن لم يكن من العرف كان سَلما إذا توافرت فيه شروطه [2] .

وهو ما نصت عليه المادة (389 من المجلة: كل شيء تُعومل استصناعه يصح فيه الاستصناع على الإطلاق, أما ما لم يُتعامل باستصناعه إذا بين فيه المدة صار سَلما وتعتبر فيه حينئذ شروط السلم وإذا لم يبين فيه المدة كان من قبيل الاستصناع أيضا) .

من المعقول:

-أنه لا يعقل عقد شيء بنية أُخرى, ونُجري آثار العقد بصيغته غير المقصودة, وندع المقصود الأصلي للعقد بدعوى الأخذ بالظاهر ولا يعلم الباطن إلا الله, مادام هناك مادل عليه من القرائن, وإعمال القرينة أولى من إهمالها, وقد ذكر ابن القيم عشرة أمور لم يُرتب الله عليها حكما- بالرغم من وجودها- لعدم قصد العبد وعقد قلبه عليها: السهو وسبق اللسان والخطأ من شدة الفرح أوالغضب , والخطأ والنسيان والإكراه, والجهل بالمعنى, ولغو اليمين [3] .

(1) أحمد ياسين القرالة, تصحيح التصرفات الفاسدة في الفقه الإسلامي, -بحث -مجلة الشريعة والقانون, عدد 39, لعام 2009, ص 344.

(2) الكاساني, بدائع الصنائع, ج 11, ص 2.

(3) ابن القيم, إعلام الموقعين, ج 3, ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت