فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 137

ثانيًا: إذا كانت الصيغة أشهر في مدلولها من المعنى, فالأرجح اعتبار الصيغة, ومثاله: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد, فالأرجح اعتبار السلم, لاشتهار السلم في بيوع الذمم.

ثالثًا: إن كان المعنى أشهر في مدلوله من الصيغة, فالأصح اعتبار المعنى, ومثاله: وهبتك بكذا فالأصح انعقاده بيعا.

رابعًا: إن استوى وتعادل اللفظ والمعنى, فوجهان والأصح اعتبار الصيغة لأنها الأصل والمعنى تابع لها, كاشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم, انعقد بيعا في الأصح [1] , وذلك عند الشافعية حيث أن الجمهور على هذا بترجيح المعنى لظهوره بقرينة الأجل, لا لمجرد الاشتهار وعدمه.

وتتصل القاعدة اتصالا وثيقا مع فكرة تحول العقد [2] , التي نص عليها القانون العراقي في المادة (140) -دون القانون الأردني- أنه إذا بطل العقد, وتوافرت فيه أركان عقد آخر, فإنه يصح باعتباره العقد الذي توافرت أركانه, إذا تبين أن المتعاقدين كانت نيتهما في العقد المُصَحَح [3] , إلا أنه في تحول العقد ينشأ العقد باطلا فيُصَحَح, وهنا ينشأ العقد صحيحا لكن فيه لفظ مشترك, أو خطأ, أو تورية من العاقدين لسبب ما, فالخيار بين إعمال وإهمال للقصد الظاهر بالقرائن.

فالضابط الذي يميز تطبيقات هذه القاعدة عن تحول العقد, هو زمن اتصال القرائن في العقد:

أولًا: إن اتصلت القرائن بالعقد وقت انعقاده .. لم يكن تحولا للعقد, حيث أن العقد انعقد ابتداء على المعنى الحقيقي الذي دلت عليه القرينة, وهو توضحه القاعدة (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) .

(1) الزركشي, المنثور في القواعد, ج 2, ص 374, محمد محمود الطلافحة, تفسير ألفاظ المكلفين, مركز جوهرة القدس, عمان, ط 1, 2009 م, ص 256.

(2) تحول العقد: هو انتقال موضوع العقد أو صفة من صفاته من حالة إلى حالة أخرى مشروعة, حمد فخري حمد عزام, التحول في العقد دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني, اشراف د. ياسين درادكة, رسالة دكتوراة, الجامعة الأردنية, لعام 2000 م, ص 9.

(3) حسن الذنون, ومحمد الرحو, الوجيز في النظرية العامة للإلتزام, ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت