فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 137

علم الغير فلا يعلم نيته إلا الله [1] , فالقانون ظاهرة إجتماعية لا نفسية, والإرادة الباطنة إرادة نفسية مغيَّبة عن الوجود, فبالإرادة الظاهرة تستقر المعاملات وتطمئن النفوس, فهي نظرية الإفصاح ظاهرة وليست خفية قاصرة على عمل نفسي, ويكون المظهر الخارجي هو العنصر الذي يرتب الأثر القانوني وليس دليل إرادة [2] .

فالعبرة هنا بالتعبير عن الإرادة, فبالتعبير يستطيع القانون وغيره أن يرتب أثره عليه لوضوحه, وهو أكثر طمأنينة وبه تستقر المعاملات [3] , وهو معذور إذ تجاهل الإرادتين المتغايرتين إذ لا يستطيع أن يمسك بهما, ولاكتفاءه بالتعبيرين وعدم عبرته لما وراءهما [4] .

فلا يُقبل الإدِّعاء بأن النية تخالف الإرادة التي أُعلنت مادام التعبير عنها بهذا النص كان بغير إكراه [5] .

وقد أخذ القانون الأردني بها-كذلك في بعض مواده- ففي تكوين العقد يكتفي بالإيجاب والقبول المعبرين عن الإرادة, وفي صيغة العقد إذا كان التعبير فيها بالماضي يعتد بالإرادة الظاهرة, ولا تعارض بذلك مع قاعدة (الأمور بمقاصدها) و أن (العبرة في العقود للمقاصد .. ) فهي لا تعني أن نعتد بالإرادة الباطنة, بل بالمقاصد المستخلصة من المباني والصيغ المستعملة, فلا تتجاوز إلى الضمير وماهو كامن في النفس [6] , وكذلك قول البعض أن القانون المدني الأردني إنحاز لها, بما وضحته المذكرات الإيضاحية الأردنية وذلك بقولها إنّ الإعتداد في العقود بالعبارة, لا بالنية وذلك عن أخذها بالإرادة الظاهرة في غلط المتعاقدين [7] .

ومع الفرق الواضح بين النظريتين من الناحية النظرية إلا أنهما من الناحية العملية ليس له الأثر الكبير [8] ؛ فغالبا لا يفرق بينهما إلا إن قام دليل على أن المراد غير الإرادة الظاهرة وهذا قلما يحدث, وبعد حدوثه فإن الأثر القانوني المترتب عند إهمال الباطن متعلق بالمظهر فقط, أما عند القول بالباطن وإن ارتبط الأثر القانوني به, فلا يُلغي الأثر القانوني للمظهر المخادع حيث يترتب الحق -

(1) عدنان السرحان ونوري خاطر, شرح القانون المدني, ص 58, يعقوب الباحسين, قاعدة الأمور بمقاصدها, ص 131.

(2) عبد الرزاق السنهوري, شرح القانون المدني, ص 169 - 170.

(3) حسن الذنون ومحمد الرحو, الوجيز في النظرية العامة, ص 49.

(4) وحيد الدين سوار, التعبير عن الإرادة, ص 282.

(5) عبد المنعم فرج الصده, نظرية العقد, ص 101

(6) سوار, الإتجاهات العامة, ص 86.

(7) وحيد الدين سوار, الإتجاهات العامة, ص 85 - 89, المذكرات الإيضاحية, ج 1, ص 95

(8) حسن الذنون ومحمد الرحو, الوجيز في النظرية العامة للإلتزام, ص 50, عبد المنعم فرج الصده, نظرية العقد, , ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت