أوجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين, والحديث عن النية المشتركة ليس إلا حديثا عن الإرادة الباطنة وتحقق منها [1] , مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي ان يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجاري في المعاملات, وغير ذلك من أمور واضحة تشدو بالإرادة الباطنة.
والمادة (213) من القانون المدني الأردني: (الأصل في العقد رضا المتعاقدين وما التزاماه في التعاقد) , الداعية للرضا في العقود [2] , فهذا الاتجاه لا ينظرون فيه للعبارة إلا إن لم يوجد ما يخالفها, فإن وجد المخالِف اعتبر, وأُلغيت العبارة.
وإيراده قاعدة (العبرة في العقود للمقاصد .. ) في المادة (214) التي معناها إن لم تدل الألفاظ على إرادة المتعاقدين الحقيقية تكون العبرة بما قصداه لا بمدلول اللفظ فقط [3] والتي تحمل المعنى نفسه [4] , وأخيرا عند عدم التوصل لإرادة متفق عليها ويحكم القاضي بعدم إتحاد الإرادة ما هذا إلا إعتداد من القانون بالإرادة الباطنة في تفسير العقد عامة وبهذه القاعدة خاصة [5] .
وبها أخذ القانون الفرنسي المادة 1156, بإيجاب البحث عن نية المتعاقدين دون الوقوف على المعنى الظاهر للفظ, وكذلك القانون المصري في المادتين: 138 و 139, حيث أوجب البحث عن الغرض الحقيقي للعقد بصرف النظر عن الألفاظ المستعملة فيه [6] , فالعبارات وصفت عقد, وقصد العاقد عقدا آخر, وقامت على هذا القصد القرائن سرنا للمقصود إعمالا للإرادة الحقيقية الباطنة [7] .
ثانيًا: الإرادة الظاهرة
هي التي تبرز بالتعبير أو ما يقوم مقامه [8] , وترى النظرية أن المعول إليه في جميع التصرفات والعقود هو الإرادة الظاهرة, حتى لو لم تتفق مع نيته الكامنة في نفسه, حيث أنها ليست في إطار
(1) بشار عدنان ملكاوي, نظرية العقد في القانون المدني-بحث, 2006 م, ص 291
(2) وحيد الدين سوار, الإتجاهات العامة, ص 98.
(3) ياسين محمد الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني, ج 1, مجلد 1, القسم الأول, ص 187.
(4) محمد وحيد الدين سوار, الإتجاهات العامة, ص 98, وعقب على القاعدة في الهامش قول للسنهوري: أنها لا تفيد اعتداد الفقه الإسلامي بالإرادة الباطنة, وقد أحسن فعلا المشروع الموحد عند إغفاله لها واكتفاءه بالمادة (250) المتفقة مع المادة (239) أردني - من باب أن القواعد مكانها شروح الفقه لا القانون, لأن الفقه في اصطلاحه المعاصر ينصرف إلى ما هو غير ملزم خلافا لاصطلاحه القديم المتصف بالتشريع والإلزام.
(5) بشار ملكاوي, نظرية العقد في القانون , -بحث -, ص 291.
(6) عبد الرزاق السنهوري, شرح القانون المدني, ص 169.
(7) بشار ملكاوي, نظرية العقد في القانون المدني, -بحث -, ص 292.
(8) مصطفى الزرقا, المدخل الفقهي العام, مطبعة جامعة دمشق, ط 1: 1961 م, ص 341.