ويُردُّ عليه: أن قصدَ الزوج بإصلاح حاله أم لا, لا يعلمه أحد غيره, فلا يثبت القاضي له الحق بالرجعة إن علم من الزوج قصده بعدم الإصلاح؛ أي يطلقها, وإن راجعها وقصده عدم الإصلاح والإضرار ولم يُظهِر ذلك, صحت رجعته لخفاء قصده واعتمادنا على ظاهر الأمر [1] .
2 -قوله -جل في علاه- في الخلع: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [سورة البقرة: 229] , وقوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ} [سورة البقرة: 230]
وجه الدلالة: فبين الله -تعالى- في الآية الأولى- أن الخلع إنما يباح إن ظنَّا ألا يقيما حدوده والنكاح في الآية الثانية إنَّما يباح إذا ظنَّا أن يقيما حدود الله [2] , فالرجعة مرهونة بقصده إقامة الحدود, وهذا دليل على أنَّ القصد معتبر في العقود فإن قصد إقامة حدود الله راجع.
ويرد عليه: قوله خِفتم؛ إشارة لجعل الخلع بيد السلطان, لما يراه مناسبا على ظاهر قول الزوجين, ولو أراد ظن الزوجين لقال: فإن خافا [3] , والآية الثانية الظن فيها للعمل بالظاهر كالآية السابقة.
3 -قوله -جل في علاه- {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} [سورة النساء: آية 12]
وجه الدلالة: قدم الله في الآية السابقة الوصية على الميراث؛ إن لم يقصد الموصي الإضرار, وإن قصده فللورثة إبطالها [4] , و هذا دليل على اعتبار الشرع للقصد في العقود الشرعية.
ويرد عليه: أن الضرر هنا ليس قصدًا خفيًا يظهر بقرينة, إذ أنه واضح ظاهر بزيادة الوصية عن الثلث, أو كونها وصية لوارث, وكلاهما منوط بقبول الورثة [5] .
(1) أبو عبد الله محمد بن أحمد شمس الدين الأنصاري شمس الدين القرطبي, الجامع لأحكام القرآن, تحقيق هشام سمير البخاري, دار الكتاب, الرياض, ط 1, 2003, ج 3, ص 112.
(2) ابن القيم الجوزية, إعلام الموقعين, ج 3, ص 96.
(3) القرطبي, الجامع لأحكام القرآن, ج 3, ص 125.
(4) ابن القيم الجوزية, إعلام الموقعين, ج 3, ص 96.
(5) أبو بكر محمد بن عبد الله بن عربي, أحكام القرآن, دار الفكر, بيروت, دون نشر, تحقيق محمد عبد القادر عطا, ج 1, ص 452.