1 -الهبة: تمليك العين بلا عوض [1] , وعرفها القانون المدني الأردني في المادة (557: بأنها تمليك مال أو حق مالي لآخر حال حياة المالك دون عوض) , والبيع: تمليك مال بمال [2] , وعرفه القانون المدني الأردني في المادة (465 بأنه: تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض) .
فالهبة بشرط العوض (هبة الثواب) بأن قال شخص لآخر: وهبتك سيارتي بخمسة آلاف, فقال الآخر: قبلت, كان العقد بيعًا كما في المادة (855) [3] من المجلة: (تصح الهبة بشرط العوض ويعتبر الشرط) , فعند الحنفية هو بيع ابتداءً وانتهاءً بالإجماع, وأيدهم الشافعية في قول، وفي قول آخر عقد هبة فاسد [4] , وكذلك هبة الرجل وإعارته المنفعة بشرط العوض إجارة [5] كقوله: أعرتك الفرس لتركبه يوم بكذا [6] .
ومعلوم أن البيع والإجارة والهبة ونحوها لم يحد الشارع لها حدًا, لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-, ولا نقل عن أحدٍ من الصحابة والتابعين؛ أنه عيّن للعقود صفة معيّنة للألفاظ أو لغيرها, أو قال ما يدل على ذلك, أنها لا تنعقد إلا بالصيغ الخاصة، بل قد قيل: أن هذا القول مما يخالف الإجماع القديم [7] .
ولم يصرح القانون المدني الأردني بكون الهبة بيع عند العوض, لكن كان ذلك واضحا في مواده, حيث جاء في الفقرة 6 من المادة (579) : (أنه يعتبر مانعا من الرجوع في الهبة إذا كانت الهبة بعوض) , لأنه أخذ حكم البيع بعد القبض وخرجت عن الهبة, وكذلك المادتين (562) و (579) تدلان على اشتراط القبض في الهبة المشروطة بعوض, فأثبت لها أحكام البيع كما جاء أيضا في المادة(562:
أ. يجب أن يكون العوض في الهبة المشروطة به معلومًا وإلاّ جاز لكل من الطرفين فسخ العقد ولو بعد تسلم الموهوب ما لم يتفقا على تعيين العوض قبل الفسخ.
ب. فإذا هلك الموهوب أو تصرف فيه الموهوب له قبل الفسخ وجب عليه رد قيمته يوم القبض. حيث أن اشتراط العوض معلومًا يكون في البيع لا في الهبة).
(1) ابن نجيم الحنفي, البحر الرائق, ج 20, ص 90.
(2) السرخسي المبسوط, ج 16, ص 53
(3) علي حيدر, درر الحكام, ج 1, ص 19.
(4) ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2, ص 229.
(5) الإجارة في القانون المدني مادة (658) : تمليك المؤجر للمستاجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم.
(6) علي حيدر, درر الحكام, ج 1, ص 19, عبد الحميد الشرواني, حواشي الشرواني, ج 4, ص 402.
(7) ابن تيمية, القواعد النورانية, ج 2, ص 305.