فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 137

5 -بيع التلجئة [1] والذي يعرف بأنه ما أُلجئ الإنسان إليه بغير اختياره, مخافة سلطان أو غيره [2] , فيعقد عقداَ معيناَ, دون قصده لهذا العقد, وإنما بعد ذهاب الخوف يظهر القصد الحقيقي.

وهو عند الحنفية بمثابة بيع بشرط الخيار لهما, حيث أنهما لم يذكرا ما اتفقا عليه سرًا في العقد فلم يؤثر به وصح البيع [3] , والأصح عندهم أنه بيع باطل حيث أنهما تكلما بصيغة البيع لا على قصد الحقيقة [4] ، لأن القصود في العقود معتبرة, ويطلق عليه عند الشافعية بيع الأمانة, وهو بيع صحيح كبيع الهازل عندهم، حيث أنه تلفظ بهذا اللفظ باختياره فانعقد [5] , وهذا مؤيد رأيهم أن العبرة للصيغ, فهو بيع عند الشافعية إذ المرعى للظاهر لا لمعنى اللفظ, ولهذا يصح بيع العينة، ونكاح من قصد التحليل ونظائره عندهم لأنها في الظاهر بيع ونكاح [6] , وقيل ظاهر المذهب انعقاده وهناك وجه آخر ببطلانه أيضا [7] , خلاف الحنابلة حيث أنهم أطلقوا بيع الأمانة على بيع الوفاء كما سبق وقالوا في بيع التلجئة أنه عقد صحيح على الأرجح وهناك رأي آخر بخلافه [8] .

6 -باع في ذمة الغير من ثالث اعتبارًا باللفظ بيع لازم, فإن شرط أنه بريء؛ كانت حوالة بلفظ البيع, ودون الشرط بيع فاسد [9] .

7 -ومنه عند الشافعية ما إذا باع المبيع للبائع قبل قبضه بمثل الثمن الأول, لا يصح البيع, لأنه لم يتم القبض, فيصير العقد من البيع للإقالة تصحيحًا له [10] , فهو إقالة بلفظ البيع [11] , ووافقهم في ذلك محمد من الحنفية إذ لا يصح البيع قبل القبض، إذ العبرة في العقود للمعاني لا لمجرد اللفظ, خلافًا لأبي يوسف وأبي حنيفة [12] , وكذلك إذا وهب المشتري المبيع للبائع قبل القبض يعتبر إقالة [13] , ووافق الشافعية المالكية بأنه إقالة [14] , وأضاف الحنابلة على عدم جواز بيعه قبل قبضه, وعدم جواز رهنه وتأجيره قبل قبضه أيضًا [15] , ويصح بيعًا إن كان بغير جنس الثمن, أو بزيادة أو نقصان [16] , فالإقالة تفسد بزيادة الثمن, ولا تصح من غير العاقد [17] .

8 -أعتق عبدك عني بألف, كان بيعًا للمعنى عند الحنفية [18] , وعند المالكية هذه الصيغة تشمل التوكيل في الشراء والعتق [19] , أما الحنابلة فهذه الصيغة استدعاء للعتق ويدخل الملك ضمنًا حتى يقع العتق وهو يعرف بالملك القهري [20] , ولدى الشافعية هو عقد معاوضة ولزم الثمن بمجرد العتق [21] .

9 -وذكر الشافعية قوله: أعتق على مال, كان بيعًا لا عتقًا, وإن أعتق على كفارة الغير, كانت هبة [22] , كأن قال لعبده: بعتك بكذا, معنىً: يصح ويطلق في الحال, لفظا: لا يصح [23] .

10 -ومنه عند الشافعية قوله: أسلمت هذا الدينار أو دينارًا في هذا الثوب، فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيع عين، وإلا فهو سلم فاسد، حيث أن محل العقد يجب تأخيره فهو غير معين بل موصوف, (وقوله هذا الثوب) أصبح معينًا فأصبح السلم فاسدًا [24] ، ووافقهم الحنابلة في هذين الرأيين [25] , أما عند الحنفية فالبيع بلفظ السلم يصح, إذ العبرة في العقود للمعنى [26] .

11 -عقد السلم بلفظ البيع, والسلم: هو عقد يثبت به الملك بالثمن عاجلًا, وفي المثمن آجلًا [27] , كما عرفه القانون المدني الأردني في المادة (532 بأنه: بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل) . فقوله: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بهذه الدراهم, وراجح الشافعية؛ صحته بيعًا نظرًا للفظ, وبالمرجوح؛ سلمًا نظرًًا للمعنى [28] , وهو الأصح عند ابن الوكيل [29] , وعند ابن رجب الحنبلي

(1) وزارة الأوقاف, الموسوعة الفقهية الكويتية, دار السلاسل, الكويت, ط 2, 1404, ج 9, ص 62.

(2) الكاساني الحنفي, بدائع الصنائع, ج 12: ص 18

(3) ابن نجيم الحنفي, البحر الرائق, ج 16, ص 130.

(4) الكاساني الحنفي, بدائع الصنائع, ج 12, ص 18.

(5) أبو يحيى الأنصاري الشافعي, أسنى المطالب, ج 7, ص 417.

(6) النووي الشافعي، المجموع شرح المهذب، ج 9, 248, الشربيني الشافعي, مغني المحتاج, ج 6: ص 282.

(7) الرافعي القزويني الشافعي, الشرح الكبير, ج 8, ص 124.

(8) المرداوي الحنبلي, الإنصاف, ج 7: ص 232, ابن قدامة المقدسي الحنبلي, المغني, ج 4, ص 300.

(9) ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2, ص 228.

(10) وزارة الأوقاف, الموسوعة الفقهية الكويتية , ج 9, ص 62, السيوطي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 168.

(11) أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي, أسنى المطالب, ج 2: ص 82, ابن نجيم, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 208.

(12) ابن نجيم الحنفي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 207.

(13) ابن نجيم الحنفي, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 208, الحموي, غمز عيون البصائر, ج 2, ص 94.

(14) محمد الخرشي, شرح مختصر خليل, ج 15, ص 105.

(15) المرداوي الحنبلي, الإنصاف, ج 8, ص 6, ابن قدامة المقدسي, المغني, ج 4, ص 239.

(16) شمس الدين الرملي, نهاية المحتاج, ج 4: ص 85.

(17) ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2, ص 227.

(18) ابن نجيم, الأشباه والنظائر, ج 1, ص 207, الحموي, غمز عيون البصائر, ج 4, ص 86.

(19) أبو العباس القرافي المالكي, الفروق, ج 4, ص 207.

(20) ابن رجب الحنبلي, القواعد في الفقه, ج 1, ص 323, أبو النجا الحجاوي الحنبلي, الإقناع, ج 2, ص 75.

(21) الزركشي الشافعي, المنثور, ج 3, ص 113, أبو يحيى الأنصاري, أسنى المطالب, ج 21, ص 480.

(22) شمس الدين الرملي, نهاية المحتاج, ج 4, ص 86.

(23) الحصني, القواعد, ص 411,النووي, روضة الطالبين, ج 12, ص 211.

(24) يحيى بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب، ج 9, ص 163.

(25) البهوتي الحنبلي, كشاف القناع, ج 3, ص 147.

(26) برهان الدين مازة الحنفي, المحيط البرهاني, ج 6, ص 212.

(27) علاء الدين السمرقندي الحنفي, تحفة الفقهاء, دار الكتب العلمية, بيروت, ط 1, 1984 م, ج 2, ص 8.

(28) يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي, روضة الطالبين وعمدة المفتين, المكتب الاسلامي, بيروت, ط 2, 1405 ه, ج 4, ص 6, السيوطي, الأشباه والنظائر, ج 1,ص 166.

(29) ابن الوكيل, الأشباه والنظائر, ج 2, ص 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت