الأحناف، فقصروا أركان البيع على الصيغة فقط، وأما العاقدان والمعقود عليه فهما مما تستلزمه الصيغة وليسا من الأركان؛ وذلك لأن ما عدا الصيغة ليس جزءًا من حقيقة العقد وإن كان يتوقف وجوده عليه [1] .
وبالتأمل في هذا الخلاف نجد أنه خلاف لفظي؛ لأن الأحناف وإن قصروا أركان البيع في الصيغة؛ فإنهم عللوا ذلك بكون العاقدين والمعقود عليه من مستلزماتها؛ فعاد الخلاف بذلك إلى الاختلاف في التعبير فقط؛ فالكل متفق على أن البيع يتوقف في حقيقته على الأمور الثلاثة المشار إليها، وإنما اختلف في اعتبار العاقدين والمعقود عليه من الأركان، أو عدم اعتبارهما كذلك على أساس أن الصيغة تستلزمهما [2] .
فنخلص بذلك إلى أن البيع يتوقف على ثلاثة أركان [3] هي في حقيقة وجودها خمسة؛ إذ العاقدان هما البائع والمشتري، والمعقود عليه هو الثمن والمثمن، ويضاف لذلك الصيغة.
(1) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 14.
(2) انظر:"المدخل لدراسة الفقه الإسلامي"لحسين حامد حسان 239، و"بحوث في البيع"د علي المرعي 11.
(3) وقد أضاف بعض العلماء ركنًا رابعًا؛ وهو: المعقود فيه؛ أي: الزمان الذي يقع فيه البيع، وضعف هذا القول أظهر من الرد عليه. انظر:"شرح زروق للرسالة"2/ 102.