فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 261

ذلك مسبوقًا باتفاق من المتعاقدين على ذلك البيع بينهما، مما يعني أن الغالب في بيع الاستجرار ألا يكون مصحوبًا بإيجاب وقبول في كل مرة يأخذ فيها المشتري سلعة يحتاجها، بل يكون ذلك عن طريق المعاطاة، فيستغني المتعاقدان عن الإيجاب والقبول بما يتفق عليه سابقًا بينهما، أو يكتفيان بدلالة العرف على ذلك.

فيثور في هذا الصدد مسألة البيع بالمعاطاة التي هي محل خلاف بين الجمهور والشافعية، وهي ما أحرره في الأسطر القادمة بإذن الله.

أما انعقاد بيع الاستجرار بالإيجاب والقبول في كل مرة يأخذ فيها المشتري سلعة، فإنه لا إشكال فيه؛ فلا حاجة للكلام حوله.

واختلف الفقهاء في البيع بالمعاطاة على أربعة أقوال:

القول الأول: جواز البيع بالمعاطاة مطلقًا، وهو رأي الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وبعض الشافعية [3] .

القول الثاني: عدم جواز البيع بالمعاطاة مطلقًا، وأنه لابد من الصيغة القولية، وهو رأي جمهور الشافعية [4] .

القول الثالث: يصح البيع بالمعاطاة في الأشياء الحقيرة القليلة، ولا يصح في الأشياء النفيسة الكثيرة، وهو قول عند الحنفية [5] ، والشافعية [6] ،

(1) انظر:"حاشية ابن عابدين"4/ 513 - 514، و"بدائع الصنائع"5/ 134.

(2) انظر:"حاشية الدسوقي"3/ 3، و"مواهب الجليل"4/ 228 - 229.

(3) انظر:"المجموع"9/ 162، و"روضة الطالبين"3/ 337.

(4) انظر:"المجموع"9/ 162 - 164، و"مغني المحتاج"2/ 3.

(5) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 134، و"فتح القدير"6/ 252.

(6) انظر:"المجموع"9/ 162، و"نهاية المحتاج"3/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت