ب- ألا ينص على ذلك، بل يقتصر الأمر على مجرد الأخذ فقط، وهذه معاطاة يرد عليها الخلاف السابق.
2 -أن يأخذ المشتري ما يحتاجه من السلع على أن يحاسبه عليه بعد مدة، وهذا أيضًا لا يخلو من صورتين:
أ- أن يكونا قد اتفقا سابقًا على أنه يأخذ منه ما يحتاجه من السلع بثمن يحاسبه عليه بعد مدة، ثم يشرع في الأخذ بدون إيجاب وقبول في كل مرة، فهذا معاطاة.
ب- أن ينص في كل مرة يأخذ فيها سلعة على الإيجاب والقبول؛ فهذه صيغة قولية، وهي محل اتفاق.
وما يهم من سرد هذه الصور هو أن العبرة في كون بيع الاستجرار تم بالصيغة القولية أو الفعلية، إنما ينظر فيه إلى ما تم عليه العقد حين الأخذ، فإن كان بمجرد فعل فهو معاطاة، وإن كان بإيجاب وقبول لفظيين فهو صيغة قولية، ولا عبرة بما يتفقان عليه سابقًا أو لاحقًا، وعليه فلو قال المشتري بعد وضعه الثمن مقدمًا عند البائع:"أشتري به ما أحتاجه من السلع"، فقال البائع:"قبلت"، ثم فيما بعد أخذ منه بدون إيجاب وقبول، فإن ذلك يعدّ معاطاة، ولا عبرة بكلامهما السابق؛ إذ هو مجرد وعد محض، ولكن لو أن المشتري وضع الثمن عند البائع مقدمًا، وقال:"اشتريت به هذه الأكياس العشر من الأرز، على أن آخذ كل يوم كيسًا"، فقال البائع:"قبلت"- كان هذا داخلًا في الصيغة القولية؛ لأن التعاقد بينهما تم حين ذلك، وبقي بعد ذلك تسليم المبيع مجزأ. والله أعلم.