أدلة القول الرابع:
يمكن أن يستدل للقول الرابع بأن المتعاقدين إذا كانا ممن مارسا العقود واعتادوها، فإنه يعرف منهما الرضا بمجرد المعاطاة، أما إذا لم يكونا كذلك، فلا يعرف رضاهما إلا بالقول.
ولكن هذا التفريق غير منضبط، فقد يعرف الإنسان بالبيع في سلعة خاصة، ولا يعرف في غيرها، وقد يكون مكثرًا من عقود البيع والإجارة مثلًا، دون غيرها [1] .
الترجيح:
من خلال النظر والتأمل في الأقوال السابقة وأدلتها وما ورد عليها من مناقشة، يظهر لي رجحان القول الأول القائل بصحة انعقاد البيع بالمعاطاة مطلقًا؛ لأن الصيغة- قولية كانت أو فعلية- إنما هي دليل على الرضا المشترط، فإذا دل الفعل على ذلك الرضا تحقق به الشرط، والفعل ليس إلا وسيلة لذلك.
وبالنظر في بيع الاستجرار يمكن أن تحصر صور انعقاده من حيث صيغته فيما يلي:
1 -أن يضع المشتري مبلغًا عند البائع ويقول:"آخذ منه ما أحتاجه من السلع"مثلًا، ثم يأخذ مستقبلًا ما يحتاجه من السلع؛ فهنا لا يخلو الحال من صورتين:
أ- أن ينص في كل مرة على الإيجاب والقبول، وهذا لا إشكال فيه من جهة الصيغة.
(1) انظر:"صيغ العقود"للدكتور: صالح الغليقة 186.