أن تكلف ذلك مستقبح، مبنيٌّ على العرف المطرد بذلك؛ بمعنى أن ذلك إنما كان مستقبحًا من جهة أنه ليس مما تعارف الناس عليه، وإلا لم يكن كذلك، فيلزم من هذا أنه لو اطرد العرف ببيع الأشياء النفيسة بالمعاطاة للزم من ذلك- بناء على تعليلهم- أن يكون تكلف الإيجاب والقبول مستقبحًا فيه أيضًا، فيلزم منه صحة بيع ذلك بالمعاطاة كالأشياء المحقرة، فيلزم من هذا أن التفريق بين المحقر والنفيس من جهة ماهيَّة تلك الأشياء باطل، بل مرد ذلك للعرف، فيبطل دليلهم هذا.
2 -أن انعقاد البيع بالمعاطاة في المحقرات مما تدعو إليه الحاجة؛ إذ إن تكلف الإيجاب والقبول في ذلك يعسر تطبيقه؛ فكانت المعاطاة جائزة فيه؛ وذلك لكثرة تداول تلكم الأشياء المحقرة بالبيع والشراء [1] .
ويناقش هذا بأن مرد هذا الدليل هو كون الحاجة داعية إلى المعاطاة في المحقرات، وذلك لا يستلزم عدم صحتها في الأمور النفيسة؛ إذ قد ترد الحاجة بانعقادها بالمعاطاة أيضًا.
فحاصل ما يقال في الإجابة على أدلة هذا القول: أن ما بنيتم عليه التفريق بين المحقرات وغيرها لا يستلزم اختصاص المحقرات بجواز المعاطاة دون الأشياء النفيسة؛ إذ العرف والحاجة المبني عليهما التفريق لا يتمحضان دومًا في المحقرات فقط، فقد يوجدان أيضًا في الأشياء النفيسة، فإن كانوا يمنعون من المعاطاة عند ذلك- أي: عند وجود العرف والحاجة في الأشياء النفيسة- لزمهم المنع أيضًا في المحقرات، وإلا كان ذلك تحكمًا، وإن كانوا سيجيزونه بطل التفريق.
(1) نظر: المرجع السابق.