فهرس الكتاب
عليه؛ وذلك إنما يكون بالقول؛ إذ الفعل لا يدل على ذلك بوضعه [1] .
إلا أن هذا يناقش بأن المشترط في عقد البيع هو الرضا، ولم يأت الشرع بما يحصر الدلالة على ذلك في القول فقط، فكان كل ما يدل على الرضا من الأقوال والأفعال كافيًا في تحقيقه.
2 -أن العقود الواردة على الأعيان متنوعة متباينة؛ فقد تكون بيعًا، وقد تكون إجارة أو رهنًا، أو هبة، ونحو ذلك، ولكلٍّ ماهيةٌ تخصه، والرضا المقترن بالمعاوضة جنس شامل لجميع تلك العقود، ومجرد الفعل لا يدل على بيان ما قد تم عليه ذلك الرضا، في حين أن القول هو الذي يدل على ذلك على وجه يعلم به ماهيَّة العقد؛ فلزم من ذلك الاقتصار عليه، وعدم اعتبار الفعل [2] .
ويناقش هذا بأن التمييز بين العقود وإن كان حاصلًا باللفظ، فإنه حاصل أيضًا بالفعل، من جهة أن ما يحيط بالفعل من عرف وعادة ونحو ذلك يكون كافيًا في تحديد ماهيَّة ذلك العقد.
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب القول الثالث بما يلي:
1 -أن المحقرات يستقبح تكلف الإيجاب والقبول فيها، وطالب الإيجاب والقبول فيها يعدُّ متكلفًا، في حين أن الأشياء النفيسة ليست كذلك [3] .
ويناقش هذا بأن عدم اشتراط الإيجاب والقبول في بيع المحقرات بناء على
(1) انظر:"مغني المحتاج"2/ 7.
(2) انظر:"الروض النضير"3/ 427 - 428.
(3) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي 2/ 362.