فهرس الكتاب
الاستجرار.
ثانيًا- المالكية:
يتضح من خلال تتبع نصوص المالكية في هذه المسألة أنهم لا يجيزون بيع الاستجرار إلا إذا كان ثمنه معلومًا، وأنه إذا لم يكن كذلك فلا يجوز؛ قال الباجي في معرض ذكره صور بيع الاستجرار: «والثالث: أن يترك عنده في سلعة معينة أو غير معينة على أن يأخذ منها في كل يوم بسعره، عقدا على ذلك يبيعها، فإن ذلك غير جائز؛ لأن ما عقدا عليه من الثمن مجهول وذلك من الغرر الذي يمنع صحة البيع» [1] .
ويبقى النظر بعد ذلك فيما إذا كان الثمن متعارفًا عليه بين الناس: هل يدخل في الثمن المعلوم، فيجوز أو لا؟ فالذي يظهر لي من نصوص المالكية في هذا أنهم يشترطون تسمية الثمن، ويرون عدم كفاية كون الثمن متعارفًا عليه؛ قال الإمام مالك: « ... فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم، وقال الرجل:"آخذ منك بسعر كل يوم"، فهذا لا يحل؛ لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة، ولم يفترقا على بيع معلوم» [2] .
ثالثًا- الشافعية:
بيع الاستجرار بصورته هنا لا يتصور حصوله إلا عن طريق المعاطاة، وبذلك فإن دراسة مذهب الشافعية في هذه الصورة تقتصر على دراسة نصوص من أجازوا المعاطاة منهم، خلافًا لجمهورهم.
وبتأمل نصوص الشافعية في هذه المسألة مع أخذ مذهبهم في المعاطاة
(1) انظر:"المنتقى"6/ 345.
(2) انظر:"الموطأ"بشرح الباجي 6/ 344.